سافر الرسول من بلاد فارس إلى خراسان عن طريق السفينة.
إذا فاضت عيناي بالدموع خلفها،صرخةٌ ينبغي أن أكتبها على شكل وداعك
فليخرج صراخ من قلب كل من يقرأه.سعدي
اليوم، تُودّع إيران شهيدها إلى مثواه الأخير، وتُسلمه إلى علي بن موسى الرضا (عليه السلام). إن جسد رجل عظيم يقع على أكتاف شعبٍ دافع عن هذه الأرض لسنواتٍ طويلة في وجه تقلبات الأحداث، وحافظ على وحدتها وقوتها في وجه كل أنواع الاضطرابات، ثم سعى إلى الشهادة في سبيل الله، ونال هذه الرحيلة المجيدة.
طويل القامة، كشجرة السرو الإيرانية، يستمتع دائماً بشمس المقاومة والمثابرة، وقامته، كظل ثابت، امتدت فوق هذه الأرض؛ أصبح “السيد الوطني” في النهاية “نار إيران”.
في ثقافتنا الإسلامية، لا تُعدّ الشهادة نهايةً للحياة، بل بدايةً لحياةٍ أخرى؛ إنها تحررٌ من ضيق الدنيا وانضمامٌ إلى رحابة القرب الإلهي. فمن منظور هذا المذهب، لا يغيب الشهيد عن الدنيا، بل هو حيٌّ بفضل وعد الله، ويرزقه ربه. لذا، فالشهادة ليست نهاية المجاهد، بل هي ذروة مسيرته ولحظة لقائه بالحبيب الأبدي.
إن قافلة الشهداء، من كربلاء إلى يومنا هذا، هي خيط لا ينقطع في تاريخ الإيمان والسعي وراء الشرف؛ خيط كل حلقة فيه هي استمرار لنفس الطريق الأحمر ونفس العهد الأبدي مع الحقيقة، “الذي لا يبايعه أحد مثله”.
في عيون العثّات العمياء، يمكن إلقاء رجال الله في التراب، ولكن في عيون رجال الله، جسدهم وروحهم كالبخور الذي تفوح منه رائحة شهية من لهيب الاستشهاد:
قال المفرقع سراً للدخان
قلبي لا ينبض وأنا سعيد بالعودة.أتمنى أن يدرك قيمتي وأن يكون ممتناً لي.
رأى كاندير في هلاكه عودة للربح.كان العود مربوطاً بعقد من رأسه إلى أخمص قدميه.
تم فتح باب الغياب لتلك العقود.أهلاً وسهلاً بك يا صديقي آكل اللهب.
يا أيها الفاني، يا شهيدي، يا الشاهد الفخور!
اسماعيل بقائي: سافر الرسول من بلاد فارس إلى خراسان عن طريق السفينة. إذا فاضت عيناي بالدموع خلفها، صرخةٌ ينبغي أن أكت…
اسماعيل بقائي:


