نبأ – بينما تحاول السعودية تقليص اعتمادها على مضيق هرمز، تبدو محاولتها نقل ثقل صادراتها النفطية إلى البحر الأحمر أمام اختبار جديد، إذ تكشف الوقائع أن تجاوز مضيق هرمز لا يعني تجاوز القيود التي تحاصر قدرة المملكة على تصدير نفطها.
ويأتي خط أنابيب شرق–غرب، الممتد من المنطقة الشرقية إلى ينبع، بطاقة تصل إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً، في صدارة البدائل السعودية، في محاولة لتأمين منفذ إلى البحر الأحمر بعيداً عن هرمز. لكن هذا المسار يصطدم بعدة معوّقات، في مقدمتها طاقة الموانئ، إذ تتحول مرافق ينبع إلى عنق زجاجة أمام تدفق الكميات التي يمكن للأنبوب نقلها، بما يكشف أن امتلاك مسار بديل لا يعني امتلاك قدرة تصدير مماثلة.
ولا تنتهي المشكلة عند ينبع، فالنفط الذي يصل إلى البحر الأحمر يبقى مرتبطاً بأمن الممر البحري وباب المندب، وصولاً إلى خليج عدن والمسارات الدولية، ما يعني أن السعودية لا تلغي الاختناق البحري بالابتعاد عن هرمز، وإنما تنقل جزءاً من مخاطر التصدير إلى منظومة بحرية أخرى لا تملك السيطرة الكاملة عليها.
وتزداد المعضلة تعقيداً مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن المخاطر الأمنية التي تحيط بالبحر الأحمر وباب المندب، بعدما فرض اليمن معادلة جديدة عنوانها الأساس: «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، فيما قد يؤدي اضطراب الملاحة إلى دفع الناقلات نحو مسارات أطول حول رأس الرجاء الصالح، بما يرفع زمن الرحلات وكلفتها.
ولا تقتصر تداعيات هذه القيود على صادرات النفط، إذ تراهن الرياض على البحر الأحمر أيضاً لتطوير موانئها وتعزيز موقع المملكة كمركز للتجارة واللوجستيات ضمن مشاريع رؤية 2030، ما يجعل اضطراب الممر البحري اختباراً أوسع لرهان اقتصادي يتجاوز قطاع الطاقة.
وهكذا، تكشف الأزمة أن السعودية تستطيع الالتفاف على هرمز جزئياً، لكنها لا تستطيع إلغاء المخاطر الجغرافية والأمنية المحيطة بصادراتها، فكلما توسع رهانها على البحر الأحمر، أصبحت أكثر حساسية لأي اضطراب يطال هذا الممر، فيما يعني استمرار التوتر ارتفاع كلفة تأمين صادرات المملكة وتراجع هامش المناورة أمام الرياض في إدارة تدفقات النفط نحو الأسواق.
The post السعودية تهرب من هرمز فتواجه قيود البحر الأحمر appeared first on قناة نبأ الفضائية.


