نبأ – مرةً جديدة تخفق السعودية بحماية مصالحها عند استعار الأحداث الإقليميّة، ما يجعل بيئتها الأمنيّة عرضة للمخاطر. والسبب بالدرجة الأولى افتقارها لقوّة ردع ذاتيّة الصنع، ورهانها المستمر على الولايات المتحدة التي أثبتت التجارب مرارًا أنها تتنصّل من حماية حلفائها.
من هذا المنطلق، تجادل مجلة foreignpolicy في مقال يتناول الوضع الذي آلت إليه الأمور في السعودية إذ يجد السعوديون أنفسهم اليوم تحت ضغط الإيرانيين وأنصار الله في اليمن، فيما أصبحت الرياض أصبحت تواجه بيئة أمنيّة أكثر خطورة، وأن نجاح مشاريعها الاقتصادية سيظل مرتبطًا بقدرتها على بناء استراتيجية أمنية أكثر استقلالًا ووضوحًا، بدل الاعتماد على افتراض أن القوى الكبرى ستضمن استقرار المنطقة تلقائيًا.
كما أن السعودية ساهمت بنفسها في تعقيد وضعها الاستراتيجي، لأنها لم تطور بدائل أمنية كافية لاعتمادها التقليدي على الحماية الأميركيّة.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو السعودية مقبلةً على مرحلة ستكون فيها أكثر انكشافًا أمام الضغوط الإقليميّة. فمحاولة التقرّب من إيران لم تنجح في تحييد ضربات اليمن، فيما أثبتت واشنطن أنها لم تعد مستعدةً للانخراط عسكريًا لحماية حلفائها كما في السابق. ومع استمرار غياب قوّة ردع سعودية مستقلة، قد تتحول الرباض إلى الطرف الأكثر تأثرًا بأي تصعيد مقبل، سواء على مستوى أمنها الداخلي أو منشآتها الحيوية أو خطوط الطاقة التي تشكل عصب اقتصادها.
أما إذا اتسعت رقعة المواجهة بين إيران وكيان الاحتلال الإسرائيلي أو تصاعدت هجمات القوات اليمنية في البحر الأحمر والخليج، فإن هامش المناورة أمام الرياض سيتقلص أكثر فأكثر. وفي هذا السيناريو، لن يكون أمام السعودية سوى خياران أحلاهما مر: إما الانخراط في مواجهة لا تبدو مستعدة لها، أو الاكتفاء بسياسة الاحتواء التي قد تُفسَّر على أنها ضعف في الردع، بما يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط.
The post السعودية لم تطور بدائل أمنية كافية لاعتمادها التقليدي على الحماية الأميركيّة appeared first on قناة نبأ الفضائية.


