نبأ – يمثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا مشروعًا استراتيجيًا يتجاوز البعد الاقتصادي، إذ يرتبط بإعادة تشكيل النفوذ في المنطقة. وقد صُمم المسار الأصلي ليربط الهند بالخليج ثم الأردن وكيان الاحتلال الإسرائيلي وصولًا إلى أوروبا عبر ميناء حيفا، ما منح هذا الكيان دورًا محوريًا في شبكة التجارة المستقبلية.
مع تجميد مسار التطبيع السعودي–الإسرائيلي بعد العدوان على غزة في العلن، برز الحديث عن إمكانية نقل الممر عبر سوريا، في خطوة تُقدَّم باعتبارها محاولة لتجاوز كيان الاحتلال. غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات جدية، فالمشكلة لا تكمن في موقع خط السكة فقط، بل في موازين القوى التي تتحكم بالمنطقة.
فسوريا، التي تطرح كبديل، ما زالت تعاني من تعقيدات سياسية وأمنية كبيرة، كما أنها تقع ضمن بيئة إقليمية يتداخل فيها النفوذ الدولي، في وقت يحتفظ كيان الاحتلال بقدرة واسعة على التأثير في الساحة السورية عسكريًا وأمنيًا.
لذلك فإن الحديث عن تجاوز تل أبيب عبر دمشق قد يكون أقرب إلى ورقة سياسية وتفاوضية منه إلى مشروع قابل للتنفيذ في المدى القريب.
وتسعى السعودية، عبر طرح مسارات بديلة، إلى تقديم نفسها كقوة إقليمية مستقلة وإدارة تداعيات حرب غزة، لكنها تتحرك في الوقت نفسه ضمن شبكة من المصالح والتحالفات الدولية.
وعليه، فإن شعارات التكامل والتنمية قد تخفي حسابات سياسية تهدف إلى تحسين شروط التفاوض أكثر من تغيير قواعد النفوذ.
The post الممر الاقتصادي .. هل تغيّر السعودية المسار أم تعيد ترتيب أوراقها؟ appeared first on قناة نبأ الفضائية.


