بلومبيرغ: التوتر السعودي الإماراتي يهدد استثمارات تديرها صناديق سيادية بأصول تتجاوز 3 تريليونات دولار
كشفت وكالة بلومبيرغ أن تصاعد التوترات بين “السعودية” والإمارات أثار قلقًا متزايدًا في الأوساط المالية العالمية، بعدما بدأت مؤسسات استثمارية وبنوك دولية كبرى إعداد خطط طوارئ تحسبًا لانعكاسات الخلاف السياسي بين أكبر اقتصادين في الخليج على تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات التي تديرها صناديق ثروة سيادية تتجاوز أصولها ثلاثة تريليونات دولار. وأشار التقرير إلى أن ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه تنافس طبيعي بين الحليفين الخليجيين تحول إلى مصدر قلق حقيقي لدى المستثمرين العالميين، في ظل اتساع دائرة الخلافات السياسية والاقتصادية بين الرياض وأبوظبي. وأوضح التقرير أن مسؤولين تنفيذيين في بنوك وشركات استثمار عالمية أجروا خلال الأشهر الماضية اجتماعات داخلية لمناقشة سيناريوهات تدهور العلاقات بين البلدين، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعطيل صفقات واستثمارات عابرة للحدود، أو فرض الشركات العالمية على إعادة هيكلة عملياتها في المنطقة. وشملت تلك المؤسسات بنوكًا مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي، إلى جانب شركات إدارة الأصول والاستثمار العملاقة بلاك روك وبروكفيلد وKKR، التي ترتبط بعلاقات مالية واستثمارية واسعة مع كل من السعودية والإمارات. وبحسب بلومبيرغ، لم يعد القلق مقتصرًا على احتمال تراجع التعاون السياسي، بل امتد إلى خشية المستثمرين من أن يتحول التنافس بين البلدين إلى عائق أمام حركة رؤوس الأموال، خاصة أن الرياض وأبوظبي أصبحتا خلال السنوات الأخيرة من أهم مصادر التمويل العالمي، بعدما ضخت صناديقهما السيادية مئات المليارات من الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والعقارات والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي حول العالم. وأشار التقرير إلى أن جذور الخلاف بين الجانبين اتسعت بفعل تباين المواقف إزاء عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها اليمن والسودان وأمن البحر الأحمر، إضافة إلى اختلاف مقاربتهما للتطورات التي رافقت الحرب مع إيران، وهو ما ألقى بظلاله على مستوى التنسيق السياسي الذي كان يُعد لسنوات أحد أبرز ركائز التكتل الخليجي. وأوضح أن هذا التباعد السياسي انعكس تدريجيًا على بيئة الأعمال، بعدما بدأت شركات دولية ترصد مؤشرات على ازدياد الحساسية في التعامل مع المشاريع المشتركة بين البلدين. وأضافت بلومبيرغ أن المخاوف تصاعدت بصورة أكبر بعد خروج الإمارات من تحالف “أوبك”، وهو التطور الذي عزز الاعتقاد لدى المستثمرين بأن التباينات لم تعد محصورة في الملفات السياسية، بل امتدت إلى القضايا الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بإدارة أسواق الطاقة. كما تحدث مسؤولون تنفيذيون عن شكاوى متزايدة تتعلق بصعوبات في الحصول على تأشيرات الأعمال، وتأخر بعض التحويلات المصرفية والإجراءات الإدارية، رغم تأكيد السلطات في البلدين عدم وجود قيود رسمية بهذا الشأن. وفي ضوء هذه التطورات، أقدمت شركات عالمية على مراجعة استراتيجياتها التشغيلية في الخليج، إذ عمل بعضها على إنشاء هياكل إدارية وشبكات لوجستية منفصلة داخل السعودية والإمارات، بينما سعت شركات أخرى إلى ضمان استمرار وجودها في السوقين معًا، تجنبًا لاحتمال اضطرارها مستقبلًا إلى الاختيار بين أحدهما إذا ما اتسعت هوة الخلاف السياسي. ورأت مصادر مالية تحدثت إلى بلومبيرغ أن هذه الخطوات لم تكن تعكس أزمة قائمة بقدر ما مثلت استعدادًا مبكرًا لسيناريوهات أكثر تعقيدًا قد تواجه المستثمرين الدوليين. ولفت التقرير إلى أن تداعيات التوتر لم تقتصر على بيئة الاستثمار، بل امتدت إلى أسواق الطاقة، حيث حذر محللون من أن اشتداد المنافسة بين الرياض وأبوظبي، ولا سيما بعد خروج الإمارات من “أوبك”، قد يدفع إلى زيادة الإنتاج بصورة تضغط على أسعار النفط العالمية، وهو ما قد يفاقم التحديات المالية التي تواجهها “السعودية” في تمويل مشاريعها العملاقة، وعلى رأسها برامج “رؤية 2030″، التي تعتمد بصورة كبيرة على استمرار الإيرادات النفطية عند مستويات مرتفعة. واستحضرت بلومبيرغ تجربة الأزمة الخليجية عام 2017 والحصار الذي فُرض على قطر، باعتبارها مثالًا على الكلفة الاقتصادية الكبيرة التي قد تترتب على الانقسامات السياسية داخل مجلس التعاون الخليجي، مشيرة إلى أن المستثمرين الدوليين باتوا أكثر حساسية تجاه أي مؤشرات توحي بإمكانية تكرار سيناريو مشابه بين السعودية والإمارات، بالنظر إلى الوزن الاقتصادي والاستثماري الهائل الذي يمثله البلدان في الاقتصاد العالمي. ورغم أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين الرياض وأبوظبي ظلت قائمة، فإن التقرير خلص إلى أن استمرار التنافس بينهما أصبح يشكل عامل مخاطرة متزايدًا بالنسبة للمؤسسات المالية العالمية، التي بنت خلال السنوات الماضية جزءًا كبيرًا من استراتيجياتها في الشرق الأوسط على الشراكة المتزامنة مع الطرفين.
كشفت وكالة بلومبيرغ أن تصاعد التوترات بين “السعودية” والإمارات أثار قلقًا متزايدًا في الأوساط المالية العالمية، بعدما بدأت مؤسسات استثمارية وبنوك دولية كبرى إعداد خطط طوارئ تحسبًا لانعكاسات الخلاف السياسي بين أكبر اقتصادين في الخليج على تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات التي تديرها صناديق ثروة سيادية تتجاوز أصولها ثلاثة تريليونات دولار. وأشار التقرير إلى أن ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه تنافس طبيعي بين الحليفين الخليجيين تحول إلى مصدر قلق حقيقي لدى المستثمرين العالميين، في ظل اتساع دائرة الخلافات السياسية والاقتصادية بين الرياض وأبوظبي. وأوضح التقرير أن مسؤولين تنفيذيين في بنوك وشركات استثمار عالمية أجروا خلال الأشهر الماضية اجتماعات داخلية لمناقشة سيناريوهات تدهور العلاقات بين البلدين، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعطيل صفقات واستثمارات عابرة للحدود، أو فرض الشركات العالمية على إعادة هيكلة عملياتها في المنطقة. وشملت تلك المؤسسات بنوكًا مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي، إلى جانب شركات إدارة الأصول والاستثمار العملاقة بلاك روك وبروكفيلد وKKR، التي ترتبط بعلاقات مالية واستثمارية واسعة مع كل من السعودية والإمارات. وبحسب بلومبيرغ، لم يعد القلق مقتصرًا على احتمال تراجع التعاون السياسي، بل امتد إلى خشية المستثمرين من أن يتحول التنافس بين البلدين إلى عائق أمام حركة رؤوس الأموال، خاصة أن الرياض وأبوظبي أصبحتا خلال السنوات الأخيرة من أهم مصادر التمويل العالمي، بعدما ضخت صناديقهما السيادية مئات المليارات من الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والعقارات والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي حول العالم. وأشار التقرير إلى أن جذور الخلاف بين الجانبين اتسعت بفعل تباين المواقف إزاء عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها اليمن والسودان وأمن البحر الأحمر، إضافة إلى اختلاف مقاربتهما للتطورات التي رافقت الحرب مع إيران، وهو ما ألقى بظلاله على مستوى التنسيق السياسي الذي كان يُعد لسنوات أحد أبرز ركائز التكتل الخليجي. وأوضح أن هذا التباعد السياسي انعكس تدريجيًا على بيئة الأعمال، بعدما بدأت شركات دولية ترصد مؤشرات على ازدياد الحساسية في التعامل مع المشاريع المشتركة بين البلدين. وأضافت بلومبيرغ أن المخاوف تصاعدت بصورة أكبر بعد خروج الإمارات من تحالف “أوبك”، وهو التطور الذي عزز الاعتقاد لدى المستثمرين بأن التباينات لم تعد محصورة في الملفات السياسية، بل امتدت إلى القضايا الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بإدارة أسواق الطاقة. كما تحدث مسؤولون تنفيذيون عن شكاوى متزايدة تتعلق بصعوبات في الحصول على تأشيرات الأعمال، وتأخر بعض التحويلات المصرفية والإجراءات الإدارية، رغم تأكيد السلطات في البلدين عدم وجود قيود رسمية بهذا الشأن. وفي ضوء هذه التطورات، أقدمت شركات عالمية على مراجعة استراتيجياتها التشغيلية في الخليج، إذ عمل بعضها على إنشاء هياكل إدارية وشبكات لوجستية منفصلة داخل السعودية والإمارات، بينما سعت شركات أخرى إلى ضمان استمرار وجودها في السوقين معًا، تجنبًا لاحتمال اضطرارها مستقبلًا إلى الاختيار بين أحدهما إذا ما اتسعت هوة الخلاف السياسي. ورأت مصادر مالية تحدثت إلى بلومبيرغ أن هذه الخطوات لم تكن تعكس أزمة قائمة بقدر ما مثلت استعدادًا مبكرًا لسيناريوهات أكثر تعقيدًا قد تواجه المستثمرين الدوليين. ولفت التقرير إلى أن تداعيات التوتر لم تقتصر على بيئة الاستثمار، بل امتدت إلى أسواق الطاقة، حيث حذر محللون من أن اشتداد المنافسة بين الرياض وأبوظبي، ولا سيما بعد خروج الإمارات من “أوبك”، قد يدفع إلى زيادة الإنتاج بصورة تضغط على أسعار النفط العالمية، وهو ما قد يفاقم التحديات المالية التي تواجهها “السعودية” في تمويل مشاريعها العملاقة، وعلى رأسها برامج “رؤية 2030″، التي تعتمد بصورة كبيرة على استمرار الإيرادات النفطية عند مستويات مرتفعة. واستحضرت بلومبيرغ تجربة الأزمة الخليجية عام 2017 والحصار الذي فُرض على قطر، باعتبارها مثالًا على الكلفة الاقتصادية الكبيرة التي قد تترتب على الانقسامات السياسية داخل مجلس التعاون الخليجي، مشيرة إلى أن المستثمرين الدوليين باتوا أكثر حساسية تجاه أي مؤشرات توحي بإمكانية تكرار سيناريو مشابه بين السعودية والإمارات، بالنظر إلى الوزن الاقتصادي والاستثماري الهائل الذي يمثله البلدان في الاقتصاد العالمي. ورغم أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين الرياض وأبوظبي ظلت قائمة، فإن التقرير خلص إلى أن استمرار التنافس بينهما أصبح يشكل عامل مخاطرة متزايدًا بالنسبة للمؤسسات المالية العالمية، التي بنت خلال السنوات الماضية جزءًا كبيرًا من استراتيجياتها في الشرق الأوسط على الشراكة المتزامنة مع الطرفين.


