تتجه السلطات السعودية إلى تجميد خطط بناء “ملعب نيوم”، أحد أكثر مشاريعها الرياضية كلفة واستعراضا ضمن ملف استضافة كأس العالم 2034، وفق ما كشفت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة. وتأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء على حجم التعثر الذي يطال المشاريع العملاقة للنظام بعد تأخيرات متتالية ونزيف مالي حاد.
وكان يُفترض أن يُقام الملعب المعلق داخل الهيكل الزجاجي والفولاذي لمشروع “ذا لاين” الممتد على مسافة 160 كيلومترا، بتكلفة تُقارب 2.5 مليار دولار وسعة 46 ألف متفرج. غير أن بيانات منصة “ميد بروجكتس” المتخصصة في متابعة الإنشاءات صنّفت المشروع رسميا ضمن قائمة المشاريع “المتعثرة” دون تحديد أي موعد لإنجازه.
ويأتي هذا التعطيل بعد إقرار محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، بأن مشروع “ذا لاين” لم يعد ضمن الأولويات ولم يعد هناك التزام بإنجازه قبل موعده الأصلي عام 2030، ما يعكس انكشاف المشاريع التي طالما رُوّج لها كركائز أساسية لما تسمى “رؤية 2030”.
ويرتبط هذا التراجع بالسياق المالي والأمني المأزوم للنظام إذ توقعت وزارة المالية السعودية تسجيل عجز مالي أعلى من التقديرات السابقة، مصحوبا بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.6% جراء تراجع عوائد النفط واضطراب شحنات الطاقة، بالتوازي مع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء ضربات القوات المسلحة اليمنية.
وأمام هذا التدهور، اضطر صندوق الاستثمارات العامة للتراجع عن المشاريع العملاقة المرتفعة التكلفة والبحث عن استثمارات ذات عوائد سريعة لإنقاذ السيولة، وهو ما تسبب سابقا في تعليق أعمال بناء ناطحة سحاب “المكعب” في مشروع “نيو مربّع” بالرياض.
وفي مواجهة هذه الحقائق، قالت رويترز إن السلطات السعودية فرضت تكتما كاملا حيث امتنعت إدارة “نيوم” والمكتب الإعلامي للحكومة عن التعليق، فيما تهربت الهيئة العليا لاستضافة مونديال 2034 من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بملعب نيوم وتكاليفه، مكتفية بنشر صور لمشاريع أخرى كـ “ملعب أرامكو” في الخبر لتغطية الفشل.
إن تجميد مشروع الملعب الأبرز في الملف المونديالي يمثل إقرارا ضمنيا بعجز الرياض عن تحمل تكاليف الاستعراض الرياضي، في وقت تلتهم فيه الخسائر النفطية والمخاطر الأمنية ما تبقى من ميزانية الدولة.
#قطيفيون


