شهادات من سجن خميس مشيط تكشف معاناة إثيوبيين محكوم عليهم بالإعدام في “السعودية”
في تقرير يسلّط الضوء على أوضاع عشرات المهاجرين الإثيوبيين المحكوم عليهم بالإعدام في “السعودية”، كشفت شبكة CNN عن شهادات ومعلومات تفضح ظروف الاحتجاز والمحاكمات التي يواجهها هؤلاء المهاجرون، في ظل تصاعد غير مسبوق في أعداد الإعدامات، سيّما تلك المرتبطة -وفق مزاعم “النظام”- بجرائم المخدرات، والتي طالت بصورة خاصة الأجانب. ويروي أحد السجناء الإثيوبيين، الذي استخدمت الشبكة اسماً مستعاراً له هو “أمانويل” حفاظاً على سلامته، تفاصيل حياته داخل سجن خميس مشيط جنوب غربي “السعودية”، حيث ينتظر تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه. ويقول إنه يعيش في حالة ترقب دائم، إذ يمكن أن تُنفذ الإعدامات في أي وقت ومن دون إخطار مسبق للسجناء أو عائلاتهم، ما يجعله يشعر بأنه “رجل ميت يمشي على قدميه”، بحسب وصفه. ووفقاً لمنظمات حقوقية نقلت عنها CNN، يوجد في إحدى زنازين سجن خميس مشيط وحدها نحو 60 إثيوبياً محكوماً بالإعدام في قضايا مرتبطة بالمخدرات، إلى جانب محتجزين آخرين في زنازين مختلفة داخل السجن نفسه. وترى هذه المنظمات أن الأمر لا يتعلق بحالات فردية، بل يعكس نمطاً أوسع من استهداف المهاجرين الأكثر هشاشة، ممن دخلوا البلاد بحثاً عن العمل والنجاة من ظروف الفقر أو النزاعات المسلحة. كما تحدثت الشبكة مع أقارب ثلاثة رجال إثيوبيين آخرين صدرت بحقهم أحكام إعدام في قضايا مشابهة، وأفادوا بأنهم لم يتلقوا أي إشعار رسمي من “السلطات السعودية” أو الإثيوبية، بل علموا بالأحكام بعد أسابيع من صدورها عبر معارف وأفراد من الجالية الإثيوبية. وطالبت شقيقة أحد المحكومين بالإعدام، التي استخدمت اسماً مستعاراً لحماية عائلتها، بممارسة ضغوط دولية على “النظام السعودي” لإعادة النظر في هذه الأحكام ومنح المحكومين فرصة جديدة للحياة. وتأتي هذه الشهادات في سياق تصاعد كبير في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام داخل “السعودية”. فبحسب بيانات رسمية وسجلات جمعتها منظمات حقوقية، نفذ آل سعود 356 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في التاريخ الحديث للبلاد. ومن بين هؤلاء أُعدم 240 شخصاً في قضايا مخدرات، وكان معظمهم من الأجانب. كما أُعدم خلال العام الجاري 71 شخصاً في قضايا مخدرات غير مرتبطة بجرائم قتل، فيما شكّل الإثيوبيون النسبة الأكبر من الأجانب الذين طالتهم هذه الأحكام. ويثير هذا الواقع انتقادات متزايدة من قبل منظمات حقوقية وخبراء قانونيين. فقد أكد طه الحاجي، المدير القانوني في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن محاكمات الإعدام في “السعودية” تعاني بصورة متكررة من غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. وأشار إلى أن كثيراً من المتهمين، خصوصاً المهاجرين، يواجهون إجراءات قضائية لا يفهمونها بسبب الحواجز اللغوية، كما يُحرم بعضهم من التمثيل القانوني الكافي أو من خدمات الترجمة المناسبة، فضلاً عن وجود شهادازعم متكررة بشأن انتزاع اعترافات تحت التعذيب أو الإكراه. وتتقاطع هذه الانتقادات مع رواية أمانويل نفسه. إذ يقول إنه فرّ من إقليم تيغراي الإثيوبي خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، وقضى نحو عامين عالقاً في اليمن قبل أن يتمكن من دخول “السعودية”. وبعد عمله راعياً للأغنام لعدة أشهر، عرض عليه صاحب العمل السعودي وظيفة أخرى تتمثل في نقل بضائع من مكان إلى آخر. ويؤكد أنه لم يكن يعلم طبيعة المواد التي ينقلها، لأنه وثق بالأشخاص الذين عرضوا عليه العمل. وبحسب روايته، ألقي القبض عليه أثناء إحدى عمليات النقل بعد العثور على الحشيش داخل المركبة التي كان يقودها. ويفيد إنه تعرض للضرب باستخدام أسلاك كهربائية والركل أثناء التحقيق، ثم طُلب منه التوقيع على مستندات مكتوبة بلغة لا يفهمها. كما يؤكد أنه لم يحصل على مساعدة قانونية، ولم يتلق أي زيارة من السفارة الإثيوبية خلال مراحل التحقيق الأولى. ويضيف أن جلسات محاكمته الثلاث لم تشهد وجود مترجم إلا في الجلسة الأخيرة التي أُبلغ خلالها بالحكم الصادر بحقه. ويقول إنه أُبلغ كذلك بعدم وجود إمكانية للاستئناف، قبل أن يصدر حكم الإعدام النهائي. ولا تقتصر معاناة السجين الإثيوبي على الجوانب القانونية فقط. فهو مسيحي ويقول إنه تعرض لسوء المعاملة بسبب معتقده الديني، مشيراً إلى أنه توقف عن ارتداء الصليب خشية التعرض للعقاب. كما أفاد بأنه مُنع عملياً من ممارسة شعائره الدينية داخل السجن، وروى حادثة قال فيها إن أحد الحراس قيد يديه خلف ظهره وتركه تحت أشعة الشمس لساعات. كما تحدث أمانويل عن الأوضاع النفسية الصعبة داخل السجن، مشيراً إلى أن أربعة من زملائه في الزنزانة حاولوا إنهاء حياتهم خلال فترة احتجازهم، وأن السجناء الآخرين تدخلوا في كل مرة لمنع وقوع ذلك. ويربط السجناء هذه الحالة من اليأس بحالة الانتظار المستمرة لتنفيذ الأحكام، وعدم معرفة موعد الإعدام مسبقاً.
في تقرير يسلّط الضوء على أوضاع عشرات المهاجرين الإثيوبيين المحكوم عليهم بالإعدام في “السعودية”، كشفت شبكة CNN عن شهادات ومعلومات تفضح ظروف الاحتجاز والمحاكمات التي يواجهها هؤلاء المهاجرون، في ظل تصاعد غير مسبوق في أعداد الإعدامات، سيّما تلك المرتبطة -وفق مزاعم “النظام”- بجرائم المخدرات، والتي طالت بصورة خاصة الأجانب. ويروي أحد السجناء الإثيوبيين، الذي استخدمت الشبكة اسماً مستعاراً له هو “أمانويل” حفاظاً على سلامته، تفاصيل حياته داخل سجن خميس مشيط جنوب غربي “السعودية”، حيث ينتظر تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه. ويقول إنه يعيش في حالة ترقب دائم، إذ يمكن أن تُنفذ الإعدامات في أي وقت ومن دون إخطار مسبق للسجناء أو عائلاتهم، ما يجعله يشعر بأنه “رجل ميت يمشي على قدميه”، بحسب وصفه. ووفقاً لمنظمات حقوقية نقلت عنها CNN، يوجد في إحدى زنازين سجن خميس مشيط وحدها نحو 60 إثيوبياً محكوماً بالإعدام في قضايا مرتبطة بالمخدرات، إلى جانب محتجزين آخرين في زنازين مختلفة داخل السجن نفسه. وترى هذه المنظمات أن الأمر لا يتعلق بحالات فردية، بل يعكس نمطاً أوسع من استهداف المهاجرين الأكثر هشاشة، ممن دخلوا البلاد بحثاً عن العمل والنجاة من ظروف الفقر أو النزاعات المسلحة. كما تحدثت الشبكة مع أقارب ثلاثة رجال إثيوبيين آخرين صدرت بحقهم أحكام إعدام في قضايا مشابهة، وأفادوا بأنهم لم يتلقوا أي إشعار رسمي من “السلطات السعودية” أو الإثيوبية، بل علموا بالأحكام بعد أسابيع من صدورها عبر معارف وأفراد من الجالية الإثيوبية. وطالبت شقيقة أحد المحكومين بالإعدام، التي استخدمت اسماً مستعاراً لحماية عائلتها، بممارسة ضغوط دولية على “النظام السعودي” لإعادة النظر في هذه الأحكام ومنح المحكومين فرصة جديدة للحياة. وتأتي هذه الشهادات في سياق تصاعد كبير في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام داخل “السعودية”. فبحسب بيانات رسمية وسجلات جمعتها منظمات حقوقية، نفذ آل سعود 356 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في التاريخ الحديث للبلاد. ومن بين هؤلاء أُعدم 240 شخصاً في قضايا مخدرات، وكان معظمهم من الأجانب. كما أُعدم خلال العام الجاري 71 شخصاً في قضايا مخدرات غير مرتبطة بجرائم قتل، فيما شكّل الإثيوبيون النسبة الأكبر من الأجانب الذين طالتهم هذه الأحكام. ويثير هذا الواقع انتقادات متزايدة من قبل منظمات حقوقية وخبراء قانونيين. فقد أكد طه الحاجي، المدير القانوني في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن محاكمات الإعدام في “السعودية” تعاني بصورة متكررة من غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. وأشار إلى أن كثيراً من المتهمين، خصوصاً المهاجرين، يواجهون إجراءات قضائية لا يفهمونها بسبب الحواجز اللغوية، كما يُحرم بعضهم من التمثيل القانوني الكافي أو من خدمات الترجمة المناسبة، فضلاً عن وجود شهادازعم متكررة بشأن انتزاع اعترافات تحت التعذيب أو الإكراه. وتتقاطع هذه الانتقادات مع رواية أمانويل نفسه. إذ يقول إنه فرّ من إقليم تيغراي الإثيوبي خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، وقضى نحو عامين عالقاً في اليمن قبل أن يتمكن من دخول “السعودية”. وبعد عمله راعياً للأغنام لعدة أشهر، عرض عليه صاحب العمل السعودي وظيفة أخرى تتمثل في نقل بضائع من مكان إلى آخر. ويؤكد أنه لم يكن يعلم طبيعة المواد التي ينقلها، لأنه وثق بالأشخاص الذين عرضوا عليه العمل. وبحسب روايته، ألقي القبض عليه أثناء إحدى عمليات النقل بعد العثور على الحشيش داخل المركبة التي كان يقودها. ويفيد إنه تعرض للضرب باستخدام أسلاك كهربائية والركل أثناء التحقيق، ثم طُلب منه التوقيع على مستندات مكتوبة بلغة لا يفهمها. كما يؤكد أنه لم يحصل على مساعدة قانونية، ولم يتلق أي زيارة من السفارة الإثيوبية خلال مراحل التحقيق الأولى. ويضيف أن جلسات محاكمته الثلاث لم تشهد وجود مترجم إلا في الجلسة الأخيرة التي أُبلغ خلالها بالحكم الصادر بحقه. ويقول إنه أُبلغ كذلك بعدم وجود إمكانية للاستئناف، قبل أن يصدر حكم الإعدام النهائي. ولا تقتصر معاناة السجين الإثيوبي على الجوانب القانونية فقط. فهو مسيحي ويقول إنه تعرض لسوء المعاملة بسبب معتقده الديني، مشيراً إلى أنه توقف عن ارتداء الصليب خشية التعرض للعقاب. كما أفاد بأنه مُنع عملياً من ممارسة شعائره الدينية داخل السجن، وروى حادثة قال فيها إن أحد الحراس قيد يديه خلف ظهره وتركه تحت أشعة الشمس لساعات. كما تحدث أمانويل عن الأوضاع النفسية الصعبة داخل السجن، مشيراً إلى أن أربعة من زملائه في الزنزانة حاولوا إنهاء حياتهم خلال فترة احتجازهم، وأن السجناء الآخرين تدخلوا في كل مرة لمنع وقوع ذلك. ويربط السجناء هذه الحالة من اليأس بحالة الانتظار المستمرة لتنفيذ الأحكام، وعدم معرفة موعد الإعدام مسبقاً.


