نبأ – تحت وطأة حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، لم تتوقف آثار الدمار عند حدود الشهداء والجرحى وتلال الركام، بل امتدت لتخلف عاهات مستديمة سترافق آلاف الفلسطينيين مدى الحياة، وتبرز من بينها أزمة فقدان السمع الناتجة عن الانفجارات المتواصلة كواحدة من أخطر الأزمات الصحية الصامتة التي تلتهم مستقبل الأجيال في القطاع. فالقصف الجوي والمدفعي العنيف، وما يولده من موجات ضغط فيزيائية هائلة، أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أعداد المصابين بضعف السمع أو فقدانه الكامل، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من انهيار شامل ونقص حاد في خدمات التشخيص والعلاج نتيجة الحصار الخانق واستهداف المنشآت الطبية.
وتشير تقديرات وزارة الصحة إلى قفزة مرعبة في أعداد الذين يعانون من مشكلات سمعية في القطاع، حيث ارتفع العدد إلى نحو 55 ألف شخص، بينهم قرابة 35 ألف إصابة جديدة جرى تسجيلها منذ اندلاع الحرب، بعدما كان العدد الإجمالي قبلها يقارب 20 ألفا فقط.
ولم تسلم البنية التحتية الطبية الخاصة برعاية الصم وضعاف السمع من آلة الدمار الإسرائيلية، إذ تعرضت عيادات وأجهزة التشخيص للتدمير الممنهج، ما أدى إلى توقف معظم الخدمات التخصصية. كما تسبب تدمير أجهزة القوقعة الإلكترونية وملحقاتها وقطع غيارها في حرمان عشرات الأطفال الذين كانوا ينتظرون إجراء عمليات زراعة القوقعة من فرصة استعادة السمع، ليبقى مصيرهم معلقا بين الصمم وضجيج الطائرات.
ومن الجانب الطبي، يؤكد المتخصصون أن الانفجارات الناتجة عن القصف تتسبب فيما يعرف بـ”الصدمة الصوتية الحادة”، إذ تؤدي موجات الضغط المفاجئة إلى تمزق طبلة الأذن أو إتلاف الخلايا الحسية الدقيقة داخل القوقعة، وهو ما يسبب فقدانا دائما أو جزئيا للسمع يصاحبه طنين مستمر، بينما تحدث حالات الفقدان الكلي لدى الأشخاص الذين كانوا قريبين جدا من مركز الانفجار نتيجة تدمير العصب السمعي بالكامل أو بسبب إصابات الرأس المباشرة.
و تتزايد التحذيرات الحقوقية والطبية من أن استمرار الحرب سيحيل هذه الأزمة إلى عاهة مستديمة تعصف الحياة الاجتماعية والتعليمية والنفسية لجيل كامل من الفلسطينيين في قطاع غزة لسنوات طويلة قادمة.
The post كيف يحرم القصف الإسرائيلي آلاف الغزيين من حاسة السمع؟ appeared first on قناة نبأ الفضائية.


