نبأ – بعد أكثر من عقد على إطلاق «عاصفة الحزم»، تبدو السعودية وكأنها تعيد تعريف وظيفة التحالفات: من تحالف يدخل الحرب إلى تحالف يفترض أن يمنعها. ففي عام 2015 قادت الرياض تدخلًا عسكريًا واسعًا في اليمن بهدف منع حركة أنصار الله من البقاء في السلطة. لكن سنوات الحرب أظهرت أن التفوق العسكري لا يتحول بالضرورة إلى نتيجة سياسية، فالقتال لم يُنهِ سلطة الحركة، فيما بقي اليمن مصدر تهديد أمني واستنزافًا استراتيجيًا للرياض.
اليوم، تبدو المملكة أكثر حذرًا. فبدل بناء تحالف لخوض حرب جديدة، تعمل على إنشاء شبكة ردع، من التحالف البحري متعدد الجنسيات في البحر الأحمر إلى اتفاق مكة مع تركيا وباكستان. والهدف هو جعل استهداف السعودية أكثر كلفة، من دون أن تضطر هي نفسها إلى الانزلاق في حرب مفتوحة. وقد انضمت 14 دولة إلى المبادرة البحرية، فيما لا تزال طبيعة المشاركة العملية موضع اختبار.
لكن المشكلة أن الحلفاء لا يملكون بالضرورة المصالح نفسها. فباكستان حريصة على علاقاتها مع إيران، وتركيا تدير شبكة معقدة من المصالح الإقليمية والدولية. لذلك، فإن البيانات السياسية لا تكشف حقيقة التحالف. الاختبار يبدأ عندما يتعرض أحد أعضائه لهجوم مباشر ويُطلب من الآخرين دفع ثمن المواجهة.
وهنا يظهر الفرق بين 2015 و2026: كان التحالف آنذاك أداة للمشاركة في الحرب، أما اليوم فهو محاولة لبناء شبكة تجعل الحرب نفسها أكثر كلفة على من يفكر في إشعالها. غير أن استمرار الهجمات اليمنية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت نفطية وسفن مرتبطة بها، يكشف أن الردع لم يثبت نفسه بعد.
The post من عاصفة الحزم إلى الردع: السعودية تعيد تعريف وظيفة التحالفات appeared first on قناة نبأ الفضائية.


