لجأت عائلة هندية إلى القضاء في ولاية “تيلانغانا” لإنقاذ ابنها المحتجز في صحراء السعودية، بعد أن جرى استدراجه بوعود عمل كاذبة، لينتهي به المطاف عاملا تحت وطأة ظروف إنسانية قاسية في قضية جديدة تسلط الضوء على وحشية نظام الكفالة وعمليات الاحتيال والاتجار بالبشر التي يتعرض لها العمال الوافدون في المملكة.
وتنظر المحكمة العليا في الولاية اليوم الخميس في القضية التي رفعتها المواطنة “داساري راجافا” لإنقاذ ابنها “أرافيند”، وسط اتهامات صريحة للسلطات السعودية والهندية بالتقاعس عن التحرك طوال شهرين من البلاغات المستمرة، مما دفع الأسرة للمطالبة بأمر قضائي عاجل يلزم وزارة الخارجية الهندية والسفارة في الرياض بالتدخل العسكري أو الدبلوماسي لفك أسر الشاب.
وتعود تفاصيل المأساة إلى منتصف فبراير الماضي، عندما وقع الشاب ضحية لوسيط توظيف محلي في الهند، حيث دفع له مبلغ 90 ألف روبية مقابل الحصول على وظيفة نظامية في مجال تعبئة وتغليف المنتجات داخل السعودية. لكن فور وصوله إلى المملكة، تبخرت الوعود وانكشف الوجه الحقيقي لشبكات الاتجار إذ جرى اختطافه ونقله إلى منطقة صحراوية معزولة تبعد 950 كيلومترا عن العاصمة الرياض، وإجباره بالقوة على العمل راعيا للأغنام والمواشي.
وتؤكد الدعوى القضائية أن الشاب يعيش ظروفا مأساوية تفتقر لأدنى مقومات الحياة، حيث يُحرم من الغذاء الكافي ومياه الشرب الصالحة، ويقبع في سكن غير مناسب دون أي رعاية طبية. ولم يكتفِ الكفيل السعودي بذلك، بل صادر شريحة هاتفه لمنعه من التواصل مع أسرته أو إبلاغ السلطات، وفرض عليه إقامة جبرية مانعا إياه من العودة إلى بلاده.
ورغم أن عائلة الشاب تحركت منذ مايو الماضي وحصلت على وعود من حكومة الولاية التي خاطبت سفارة الهند في الرياض، إلا أن الإجراءات المعقدة وغياب الجدية في التعامل مع ملفات “العبودية الحديثة” في الخليج تركا الشاب يواجه مصيره وحيدا في الصحراء. وتطالب العريضة الحالية بضغط قضائي مباشر لإلزام السفارة بالتنسيق مع السلطات السعودية لتحديد مكان الشاب، وتحريره من قبضة الكفيل، وتأمين عودته، في وقت تفتح فيه الشرطة الهندية تحقيقات متأخرة بحق وكالات التوظيف المتواطئة في مومباي وحيدر آباد، والتي تتربح من إلقاء الشباب الهندي في شباك العبودية الحديثة.
#قطيفيون


