بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
في الوقت الذي تواصل فيه آلة الحرب الصهيونية الأمريكية ارتكاب المجازر الوحشية وسفك دماء آلاف المؤمنين والأبرياء في العراق وإيران ولبنان واليمن وفلسطين، يخرج وفدٌ حكوميٌّ عراقي إلى واشنطن للقاء الإدارة الأمريكية. وإذ نعلن في المقاومة الإسلامية رفضنا المبدئي لهذه الزيارة التي تتزامن مع غليان قلوب المؤمنين والأحرار في العالم حزناً وكمداً إزاء استمرار تلك الجرائم البشعة، فإننا نؤكد الآتي:
١- إننا نتعامل مع المواقف بحسبها؛ فدعمنا للحكومة في ملاحقة الفاسدين لا يعني منحها تفويضاً مفتوحاً في سائر سياساتها، ولا يبرر تمرير مشاريع ترهن مستقبل الأجيال لشركات ترتبط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بمصالح الاحتلال، وقد ثبت أن عدداً منها يمتلك شراكات أصيلة مع العدو الصهيوني، وهو أمر يتنافى مع مقتضيات الكرامة الوطنية ويخالف الوفاء لتضحيات الشهداء.
٢- نجدد التأكيد على أن استمرار وجود القوات الأمريكية على أرض العراق يمثل احتلالاً، وأن من أولويات الحكومة العمل، بمختلف السبل، على إنهائه وفق الجدول الزمني المُعلن.
٣- نعارض التبادل التجاري وإبرام العقود مع أي دولة تكمن العداء لشعبنا المقاوم أو تعمل على مصادرة القرار السياسي وهتك السيادة، ونرفض في الوقت ذاته أي احتكار أو هيمنة اقتصادية على مقدرات العراق، ونحذر من استبدال الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي أشد خطراً، بعد كل ما بذله شعبنا من دماء وتضحيات في سبيل تحرير الأرض وصون القرار الوطني.
٤- إن تحرير الاقتصاد العراقي من الهيمنة الأمريكية، التي تفرض سيطرتها على مقدرات العراق وأمواله، فتقيدها تارةً أو تفرج عن النزر اليسير منها تارةً أخرى، يُعد من صدارة المسؤوليات الوطنية لأي حكومة عراقية.
٥- إن لا يتحول مراد القبول الدولي إلى التنازل أو الانبطاح لدول الاستكبار ويوصف فيما بعد أنه نجاح حكومي.٦- إن التطبيع مع الكيان الصهيوني خيانة عظمى، سواء جاء تحت مظلة الاتفاقيات الإبراهيمية أو بأي مسمى آخر.
٧- إن تمثيل العراق في أي لقاء أو محفل دولي يجب أن يستحضر عظمة هذا الشعب، وتضحياته، وبطولات أبنائه، من دون ضعف أو رضوخ أو قبول بالذل، فنحن أبناء مدرسة «هيهات منا الذلة».
٨- يجب عرض أي معاهدة أو اتفاقية يعتزم أي وفد حكومي إبرامها على مجلس النواب العراقي لاستحصال مصادقته، بعيداً عن الالتفاف القانوني بتغيير المسميات، كإطلاق وصف «مذكرة تفاهم» أو «إطار تعاون»، بقصد الإفلات من خضوعها للرقابة البرلمانية.
٩- نحذر أي شركة احتكارية تسعى إلى استغلال ثروات العراق أو الاعتداء على حقوق شعبه، ونؤكد أن خيار الدفاع عن الوطن ومصالحه المشروعة سيبقى قائماً، وأن شعبنا يدرك أن قوة الموقف الوطني أسمى من كل عقود الإذعان، وأن سيادة العراق ليست سلعةً للتفاوض، وأن إرادة الأحرار لا تشترى ولا ترهن، وأن حقوق الشعب لا تصان إلا بالمواقف الثابتة والعزائم الراسخة.


