نبأ – في قراءة نقدية نشرها موقع “ريسبونسبل ستيت كرافت”، تتكشف هشاشة “اتفاقيات أبراهام” وسقوط أسسها الإستراتيجية التي رعتها واشنطن، مؤكدة أن أي محاولة للالتفاف على القضية الفلسطينية أو تهميشها لن تنتج سوى نظام إقليمي ركيك سرعان ما ينكشف عند أول اختبار حقيقي.
ولفت الموقع إلى أن هذه الاتفاقيات قامت بالأساس على فلسفة تجاوز جوهر مبادرة السلام العربية لعام 2002 عبر فصل مسار التطبيع تماما عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتمدت الإدارة الأميركية في تمريرها على مبدأ تبادل المصالح الصفقاتية؛ فنالت الإمارات والبحرين وعودا بضمانات أمنية وتكنولوجية، وحصل المغرب على اعتراف بسيادته على الصحراء الغربية، بينما شُطب السودان من قائمة الإرهاب مقابل الانخراط في هذا المسار، في حين مثل صمود دول أخرى كالكويت متمسكا بالرفض الدستوري للتطبيع، والتزام قطر وعمان بقنوات اتصال متوازنة.
ويشير تحليل الموقع إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية لم تكن بمعزل عن خطورة هذا المسار الممتد من أبوظبي إلى الرباط، والذي كان يبعث برسالة واضحة مفادها أن القضية الفلسطينية قد أُلقيت على الهامش، ومن هنا يمكن فهم هجوم السابع من أكتوبر كإعلان رفض صارخ وعنيف لسياسة التهميش، بهدف إعادة فرض القضية على الأجندة الدولية وإثبات أن تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني هو الرهان الأكثر فشلا. ثم جاءت حرب عام 2026 والتفاهمات التي تلتها لتضع المسمار الأخير في نعش الأوهام الأمنية للاتفاقيات، حيث أثبتت الوقائع أن المظلة الأمنية الأميركية التي تذرعت بها عواصم التطبيع كانت عاجزة عن توفير الحماية الفعلية، كما فشلت سياسة احتواء إيران التي برزت كقوة إقليمية رئيسية لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات أمنية في منطقة الخليج، مما أفقد الاتفاقيات مبررها الإستراتيجي القائم على بناء تحالف ضد طهران.
وختم ريسبونسبل ستيت كرافت بالقول إن الاعتراف بمسار جاد يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية ليس منّة أو هدية، بل هو الركيزة الأساسية والوحيدة التي لا يمكن لأي سلام دائم ومستقر أن يقوم من دونها في المنطقة.
The post ريسبونسبل ستيت كرافت: وهم “أبراهام” يتهاوى .. غزة وإيران تكشفان زيف اتفاقيات التطبيع والاتفاقات الأمنية appeared first on قناة نبأ الفضائية.


