نبأ – تُجسّد السعودية مفارقة لافتة في قطاع البناء الحديث: دولة تغطي الصحارى معظم أراضيها، وتضم صحراء الربع الخالي التي تمتد على نحو 650,000 كيلومتر مربع من الرمال، تقوم باستيراد رمال مخصصة للبناء بقيمة تفوق ستة ملايين دولار سنوياً. ورغم أن الرقم ليس ضخمًا مقارنة بحجم الاقتصاد السعودي، فإنه يكشف فجوة بين وفرة الموارد الطبيعية وبين القدرة على تحويلها إلى مواد صالحة للاستخدام الصناعي.
فالمشكلة ليست في كمية الرمال، بل في طبيعتها الهندسية؛ إذ إن الرمال الصحراوية التي صقلتها الرياح عبر آلاف السنين أصبحت حبيبات مستديرة وناعمة، مما يقلل من قدرتها على التماسك داخل الخرسانة. بينما تحتاج الخرسانة الإنشائية إلى حبيبات أكثر خشونة وزوايا حادة تساعد على قوة الترابط والمتانة.
هذه المفارقة تستدعي مراجعة استراتيجية إدارة مواد البناء. فاستمرار استيراد مواد يمكن إنتاج بدائل لها محليًا يمثل فرصة ضائعة لتطوير الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الخارج.
المطلوب هو تسريع الاستثمار في مصانع الرمال المصنعة من الصخور المحلية، وتوسيع تقنيات إعادة تدوير الخرسانة، وإنشاء منظومة إنتاجية قادرة على تلبية الطلب المتزايد من المشاريع الكبرى بدل الاعتماد على الاستيراد.
إن تسريع التصنيع المحلي لا يحقق فقط توفيرًا ماليًا وتقليلًا لهدر العملات في الاستيراد، بل يحول تحدي الرمال إلى فرصة اقتصادية، عبر خلق صناعة جديدة مرتبطة بالتعدين ومواد البناء والتقنيات المستدامة.
فالدرس الأهم هو أن الثروة الطبيعية لا تُقاس بما نملكه من موارد خام فقط، بل بقدرتنا على تحويلها إلى قيمة صناعية تلبي احتياجات المستقبل.. فهل يصل النظام السعودي إلى هذا المستوى من الأفكار؟
The post كيف توقف السعودية هدر استيراد الرمال وتنتج بدائلها محليًا؟ appeared first on قناة نبأ الفضائية.


