نبأ – أعلنت شركة أرامكو عن منح شركة “هاليبرتون” الأميركية عقدا طويل الأجل بمليارات الدولارات لإدارة وتطوير واحد من أكبر مشاريع الغاز غير التقليدي في العالم في خطوة جديدة تؤكد عمق الارتهان الاقتصادي والتقني السعودي للشركات الأميركية.
ويأتي هذا التفويض الواسع للعملاق الأميركي ليكشف الفجوة الواسعة بين شعارات “التوطين” و”السيادة الاقتصادية” التي يروج لها النظام السعودي، وبين الواقع الميداني الذي يثبت عجز القدرات المحلية عن إدارة المشاريع الحيوية دون الاستعانة بالوكيل الأميركي الذي يهيمن على مفاصل قطاع الطاقة في المملكة منذ عقود.
وبموجب هذا الاتفاق، ستتسلم الشركة الأميركية كامل الصلاحيات لتقديم خدمات متكاملة لتحفيز الآبار وإكمالها في المكامن غير التقليدية، وتحديدا في حوض “الجافورة” الاستراتيجي. ومن المقرر أن تبدأ هاليبرتون اعتبارا من الربع الثالث من العام الجاري بتشغيل أول منصة ذكية متكاملة للتكسير الهيدروليكي في المملكة، مستخدمة تقنياتها الخاصة للتحكم الكامل في عمليات الإنتاج. هذا الاعتماد الكلي على التكنولوجيا الأميركية يضع أهم ثروات الغاز السعودية تحت رحمة وتحت إدارة مباشرة من كبرى الشركات العابرة للقارات، مما يجرّد الاقتصاد الوطني من ميزة التحكم الذاتي بإنتاج الطاقة.
ورغم محاولات التغطية على هذا الاستنزاف المالي الضخم عبر الحديث عن وعود بزيادة الاستثمار المحلي وتوسيع سلاسل الإمداد وتدريب الكوادر الوطنية، إلا أن هذه البنود تظل في إطار التجميل الإعلامي إذ تذهب الحصة الكبرى من المليارات مباشرة إلى خزائن واشنطن لتأمين الغطاء السياسي للنظام. وفي المحصلة، تواصل الرياض تبديد الثروات السيادية للبلاد عبر صفقات مليارية ضخمة تُرضي بها الحليف الأميركي، في وقت يواجه فيه المواطن السعودي ضغوطا معيشية متزايدة بفعل الضرائب المرتفعة وغياب العوائد الحقيقية للتنمية المستدامة.
The post أرامكو ترهن قطاع الغاز في الجافورة لـ “هاليبرتون” الأميركية appeared first on قناة نبأ الفضائية.


