روشن” تبحث عن ممولين لملعب المونديال.. أزمة تمويل تضغط على مشاريع “رؤية 2030”
كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن مجموعة “روشن” السعودية، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، تسعى إلى استقطاب مستثمرين ورؤوس أموال خارجية للمساهمة في تمويل مشروع “ملعب أرامكو”، أحد الملاعب الرئيسية المقرر إنشاؤها لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2034. وبحسب المصادر، فقد كلفت المجموعة بنك “جيه بي مورغان” الأميركي بإدارة عملية جمع التمويل، في خطوة تعكس تحولا لافتا في آليات تمويل المشاريع العملاقة التي تروج لها المملكة ضمن “رؤية 2030”. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة ضغوطا مالية متزايدة، مع اتساع عجز الميزانية وتراجع الإيرادات النفطية، وهو ما دفع عددا من المشاريع الحكومية إلى البحث عن مصادر تمويل خارجية بعد أن كان من المفترض أن تعتمد بصورة رئيسية على الموارد الحكومية والصندوق السيادي، الذي طالما قدمته الرياض باعتباره المحرك الأساسي لعملية التحول الاقتصادي. ووفقا للمصادر، فإن “روشن” تعمل على استقطاب مستثمرين للمشاركة في تمويل الملعب عبر نموذج استثماري طويل الأجل، في وقت تستعد فيه السعودية لتنفيذ عشرات المشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم، والتي تشمل إنشاء ملاعب جديدة وتطوير شبكات النقل والبنية التحتية والخدمات السياحية، وهي مشاريع تتطلب إنفاقا بمليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة. ويكشف اللجوء إلى رؤوس الأموال الأجنبية عن تغير واضح في الخطاب الاقتصادي الرسمي، فبعد سنوات من التأكيد على قدرة المملكة على تمويل مشاريعها العملاقة اعتمادا على الفوائض النفطية وصندوق الاستثمارات العامة، باتت الجهات الحكومية تتجه بصورة متزايدة نحو الشراكات الاستثمارية والاقتراض وأدوات التمويل البديلة لسد الفجوات التمويلية التي اتسعت مع استمرار ارتفاع الإنفاق وتراجع الموارد. ولا تبدو هذه الخطوة معزولة عن المشهد الاقتصادي العام، إذ سبق للحكومة السعودية أن توسعت خلال الأعوام الأخيرة في استخدام صفقات “التأجير وإعادة التأجير” لعدد من الأصول الحكومية، وهي آلية تهدف إلى توفير السيولة مقابل منح المستثمرين حقوقا استثمارية طويلة الأجل، دون نقل الملكية بصورة مباشرة. كما واصلت الرياض إصدار السندات والصكوك في الأسواق المحلية والدولية، بالتوازي مع زيادة مستويات الدين العام، في محاولة لتأمين التمويل اللازم للمشاريع الاستراتيجية. وفي المقابل، برزت خلال الأشهر الماضية مؤشرات متزايدة على إعادة تقييم عدد من المشاريع التي تعد ركائز أساسية في “رؤية 2030”. فقد أشارت تقارير دولية إلى إعادة جدولة بعض مراحل مشروع “نيوم”، وتقليص نطاق مشاريع أخرى مثل “ذا لاين” و”تروجينا”، نتيجة ارتفاع التكاليف وتزايد الضغوط على الموارد المالية، فضلا عن سعي الحكومة إلى ترتيب أولويات الإنفاق بما يتناسب مع الإمكانات المالية المتاحة. ويأتي هذا التحول في وقت تواصل فيه المالية العامة السعودية مواجهة تحديات متزايدة، بعدما أدى انخفاض أسعار النفط مقارنة بمستويات الأعوام السابقة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق الرأسمالي، إلى اتساع العجز في الموازنة. كما فرضت الالتزامات المرتبطة بالمشاريع العملاقة، إلى جانب الإنفاق على البنية التحتية والفعاليات الرياضية والسياحية، أعباء إضافية على الخزينة العامة، ما دفع الحكومة إلى البحث عن مصادر تمويل جديدة لتجنب تباطؤ تنفيذ المشاريع. ويرى مراقبون أن استضافة كأس العالم 2034، التي قدمها النظام السعودي باعتبارها دليلا على قوة الاقتصاد ومكانة المملكة الدولية، تحولت تدريجيا إلى اختبار حقيقي لقدرة الرياض على تمويل التزاماتها المالية. فالملاعب الجديدة وشبكات النقل والمنشآت السياحية لا تمثل مجرد مشاريع إنشائية، بل تتطلب استثمارات ضخمة تمتد لسنوات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة وتتراجع قدرة الدولة على تمويل جميع المشاريع من مواردها الذاتية. ويشير قرار “روشن” البحث عن مستثمرين لتمويل “ملعب أرامكو” إلى أن الحكومة لم تعد تعتمد حصرا على صندوق الاستثمارات العامة بوصفه الممول الرئيسي للمشاريع الكبرى، بل أصبحت تسعى إلى توزيع الأعباء المالية عبر جذب رؤوس الأموال الأجنبية والمؤسسات الاستثمارية العالمية، وهو ما يعكس اتجاها متناميا نحو إشراك القطاع الخاص والمستثمرين الدوليين في تحمل كلفة المشاريع المرتبطة بـ”رؤية 2030″. كما يعكس هذا التوجه حجم الضغوط التي يواجهها صندوق الاستثمارات العامة نفسه، بعدما توسعت محفظته الاستثمارية بصورة كبيرة داخل المملكة وخارجها، وتوزعت التزاماته بين مشاريع البنية التحتية والعقارات والسياحة والرياضة والتكنولوجيا، فضلا عن استثماراته العالمية، الأمر الذي زاد من حاجته إلى إعادة ترتيب أولويات التمويل والبحث عن شركاء لتقاسم الأعباء المالية. ويأتي ذلك كله في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة والاقتصاد ال


