نبأ – حذّرت وزارة الصحة والبيئة في صنعاء من تداعيات الحصار المستمر على مرضى الفشل الكلوي، مؤكدة أن استمرار القيود على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية يهدد بتوقف خدمات الغسيل الكلوي في عدد من المستشفيات، ويعرّض حياة آلاف المرضى للخطر.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته هيئة مستشفى الثورة العام في العاصمة اليمنية، خُصص لاستعراض الآثار الإنسانية والصحية التي خلفها العدوان والحصار على مرضى الفشل الكلوي طوال اثني عشر عاما.
وقال وزير الصحة والبيئة الدكتور علي شيبان إن العدوان والحصار السعودي الأميركي ألحقا دمارا واسعا بالبنية التحتية للقطاع الصحي، الأمر الذي ساهم في تفشي الأمراض والأوبئة، وقيّد وصول ملايين اليمنيين إلى الخدمات الصحية الأساسية.
وأوضح أن مراكز الغسيل الكلوي تواجه خطر فقدان خدماتها خلال الفترة المقبلة نتيجة تعذر وصول المحاليل والأدوات الخاصة بالغسيل، مشيرا إلى أن أجهزة الغسيل ومستلزماتها تخضع لإجراءات شحن وفحص معقدة وطويلة تؤخر دخولها إلى اليمن، رغم اعتماد آلاف المرضى عليها بشكل منتظم للبقاء على قيد الحياة.
وأضاف أن احتياجات مراكز الغسيل الكلوي تقدر بمئات الأطنان من المستلزمات الطبية، في حين لا تستطيع الرحلات الجوية التابعة للمنظمات الإنسانية نقل أكثر من 200 إلى 300 كيلوغرام في الرحلة الواحدة، وهو ما لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الاحتياجات الفعلية، الأمر الذي يهدد باستمرار توقف الخدمات في عدد من المرافق الصحية.
وأشار الوزير إلى أن معظم الأدوية والمستلزمات تصل عبر مسارات طويلة وإجراءات معقدة تمر عبر جيبوتي، ما يؤدي إلى تأخرها ثلاثة إلى أربعة أشهر، وفي كثير من الحالات تصل الشحنات وهي على وشك انتهاء صلاحيتها أو بعد تعرضها للتلف بسبب ظروف النقل والتخزين.
كما لفت إلى أن بعض الأدوية الحساسة تحتاج إلى النقل ضمن درجات حرارة منخفضة، وهو ما يصعب توفيره في ظل القيود المفروضة على حركة الطيران، بينما تبقى الرحلات الإنسانية المحدودة عاجزة عن تلبية احتياجات المستشفيات.
من جانبه، أوضح نائب وزير الصحة الدكتور ناشر القعود أن الأوضاع الاقتصادية الناتجة عن الحصار فاقمت معاناة مرضى الفشل الكلوي، مؤكدا أن تراجع الخدمات الصحية لا ينعكس على المرضى وحدهم، بل يمتد أثره إلى المجتمع والاقتصاد من خلال انخفاض الإنتاجية وارتفاع الأعباء المعيشية على الأسر.
وأشار إلى أن حرمان اليمن من موارده الاقتصادية بسبب العدوان والحصار حال دون قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها في توفير الخدمات الأساسية، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الرعاية المقدمة للمرضى.
وفي البيان الصادر عن المؤتمر، الذي تلاه الناطق باسم الوزارة الدكتور أنيس الأصبحي، أكدت الوزارة أن الحصار حرم مرضى الفشل الكلوي من حقهم في الحصول على جلسات الغسيل المقررة أسبوعيا، ما أدى إلى وفاة عدد منهم نتيجة عدم تلقي العلاج في مواعيده.
وأوضح البيان أن الغارات استهدفت بشكل مباشر مركزي الغسيل الكلوي في مديرية حرض بمحافظة حجة، ومركز اليمن الدولي للغسيل الكلوي في مديرية صالة بمحافظة تعز، ما أدى إلى تدميرهما وخروجهما عن الخدمة، واضطر المرضى إلى الانتقال إلى مراكز أخرى تعاني أصلا من نقص حاد في الإمكانات.
وأضاف أن توقف المركزين ضاعف الأعباء على المرضى، الذين أصبحوا يتحملون تكاليف السفر والإقامة والغذاء إلى جانب مشقة الوصول إلى مراكز العلاج.
وبيّن أن هيئة مستشفى الثورة تستقبل يوميا ما بين 170 و220 مريضاً من مختلف المحافظات، وسجلت وفاة 295 مريضاً بالفشل الكلوي خلال عام 2025، إضافة إلى 160 حالة وفاة منذ يناير وحتى يوليو 2026.
وأكد البيان أن مراكز الغسيل الكلوي تحتاج إلى نحو 700 ألف جلسة سنوياً، وإلى مئات الأطنان من المستلزمات الطبية شهرياً، بينما تتراوح كلفة الجلسة الواحدة بين 30 و40 دولاراً، بخلاف الأدوية والفحوصات المصاحبة.
وأشار إلى أن النقص الحاد في المستلزمات يدفع الأطباء إلى تقليص عدد جلسات الغسيل من ثلاث أسبوعياً إلى جلستين، أو تقليص مدة الجلسة من خمس ساعات إلى ثلاث، وهو ما يؤدي إلى تراكم السموم والسوائل في أجساد المرضى، ويرفع احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة قد تنتهي بالوفاة.
وأوضح أن كلفة علاج المريض الواحد تتجاوز 7250 دولاراً سنوياً، في وقت تعاني فيه الأسر من أوضاع معيشية متدهورة، بينما تبقى أدوية أساسية مثل الهيبارين والإريثروبويتين والكالسيوم جلوكونات شحيحة أو غير متوفرة بالكميات المطلوبة.
ولفت البيان إلى أن المنظمات الدولية، بما فيها منظمة الصحة العالمية، توقفت منذ سنوات عن توفير الأدوية والمحاليل بصورة منتظمة، رغم أنها كانت قد ساهمت سابقاً في تأمين أكثر من 110 آلاف جلسة غسيل لما يزيد على 4300 مريض خلال الفترة بين سبتمبر 2019 ومايو 2020.
وأشار كذلك إلى استمرار منع إدخال قطع الغيار اللازمة لصيانة أجهزة الغسيل، موضحاً أن أكثر من 498 جهازا تجاوزت عمرها الافتراضي وباتت بحاجة إلى صيانة عاجلة، في حين توقفت قرابة نصف المرافق الصحية عن العمل كليا أو جزئيا.
وحمّل البيان نقص التمويل والإمدادات مسؤولية وفاة خمسة آلاف مريض خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن كثيراً من المرضى يقطعون مسافات تصل إلى 250 كيلومتراً أسبوعيا للوصول إلى مراكز الغسيل، بينما يضطر بعضهم للسير ساعات طويلة أو مغادرة أسرهم والإقامة في المدن الكبرى، فيما يتلقى آخرون جلساتهم ليلاً على أجهزة قديمة بسبب الاكتظاظ.
وأضاف أن أكثر من 83 شركة دوائية انسحبت من السوق اليمنية، وأن أكثر من 90 في المئة من المرضى غير قادرين على السفر للعلاج في الخارج، في حين سُجلت خلال الفترة بين 2021 و2025 نحو 582 حالة تستدعي العلاج خارج البلاد، إلى جانب أكثر من 1500 مريض بحاجة إلى زراعة كلى، وأكثر من ثمانية آلاف يعتمدون على جلسات الغسيل الدوري.
وأكدت الوزارة أنها خاطبت الأمم المتحدة والمنظمات الصحية منذ عام 2022 لتوفير مخزون كافٍ من أدوية ومحاليل الغسيل الكلوي، وعقدت مؤتمرات عدة للتحذير من الكارثة الإنسانية، إلا أنها لم تتلق استجابة عملية.
وحذرت من أن استمرار النقص في الأدوية والمستلزمات سيرفع معدلات الوفيات، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة إلى التدخل العاجل لإنقاذ حياة آلاف المرضى.
وشددت على أن الحق في العلاج والحياة حق إنساني لا يجوز المساس به تحت أي مبررات، مطالبة برفع الحصار، وفتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الإنسانية والتجارية بصورة منتظمة، ورفع القيود البحرية، وضمان تدفق الأدوية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار، بما يكفل استمرار خدمات الغسيل الكلوي وحماية حق المرضى في العلاج.
وفي ختام المؤتمر، حملت وزارة الصحة النظام السعودي مسؤولية التداعيات الإنسانية والصحية الناتجة عن العدوان والحصار، معتبرة أن الصمت الدولي إزاء هذه الأزمة يفاقم معاناة آلاف المرضى ويهدد حياتهم.
The post الصحة اليمنية: الحصار السعودي يهدد بتوقف خدمات الغسيل الكلوي وآلاف المرضى يواجهون خطر الموت appeared first on قناة نبأ الفضائية.


