نبأ – تفتحُ وسائل إعلام من بينها إذاعة “98” ملف الفقر في السعودية، واصفة أرقامه المعلنة رسميا بأنها مفارقة صارخة لا تعكس حجم المعاناة المعيشية للشارع السعودي، في وقتٍ لا تزال فيه أحدثُ نسبة متداولة للفقر تقف عند 12.7% وهي تعود إلى عام 2012، بينما تشير أحدث تقديرات المنظمات الدولية مثل “الإسكوا” إلى نسبة لا تقل عن 13.6%، وهو ما يظل متخلفا عن استيعاب حجم الانهيار في القدرة الشرائية للمواطنين خلال السنوات الأخيرة.
وتستند القراءات الحقوقية والاقتصادية المستقلة إلى مؤشرات ميدانية متعدّدة تعكف السلطات على التغطية عليها، بدءا من بيانات شكاوى المواطنين اليومية، ووقائع سوق العمل المقيدة، وصولا إلى إحصاءات الجمعيات الخيرية وقوائم الانتظار الطويلة لطلب السِلال الغذائية والمساعدات الموسمية. وتؤكد هذه المؤشرات أن الأرقامَ الحقيقيةَ للفقر أوسع بكثير من النسب الرسمية القديمة، وذلك في ظل غلاء متصاعد، وارتفاع غير مسبوق في الإيجارات والضرائب، وفي مقدمتها ضريبة القيمة المضافة، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للطبقتين الوسطى والدنيا، ما أدى إلى اتساع دائرة الأسر المحتاجة وتآكل أمانها الاجتماعي رغم الثروات النفطية الهائلة التي تتنعم بها المملكة.
إن اتساع فجوة الفقر تعود إلى طبيعة السياسات الاقتصادية والمالية المنتهجة في عهد محمد بن سلمان، وفي مقدّمها استنزاف ثروات البلاد على مشاريع الاستعراضية والترفيهية ورؤية 2030 المكلفة، فضلا عن تقديم المليارات للصفقات والصفقات المتبادلة مع الإدارات الأميركية والجهات الخارجية على حساب الداخل. وفي ظل غياب خط فقر رسمي محدد وتكتم السلطات الإدارية عن إصدار بيانات حديثة وشفافة، يزداد قياس الأزمة الفعلية صعوبة، بما يكرس نهج تهميش المواطن السعودي وإبقائه خارج أولويات الإنفاق الحكومي لصالح مشاريع الواجهة والدعاية السياسية.
The post ماذا تخفي السعودية عن معدلات الفقر؟ appeared first on قناة نبأ الفضائية.


