نبأ – يجد النظام السعودي نفسه مجددا في موقع المتفرج العاجز أمام القرارات الكبرى التي تخص أمن المنطقة، وهو ما ظهر بوضوح في مسار المفاوضات النووية المعقدة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ورغم كل البروباغندا الإعلامية التي تحاول تصوير الرياض كلاعب إقليمي مؤثر، إلا أن مشاركتها الفعلية اختصرت في تصريح أدلى به وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، خلال ندوة أكاديمية في فيينا، قال فيه إن التحقق هو الأساس وإن التفاصيل حاسمة، ليعود بعدها مباشرة إلى الرياض دون أن تطأ أقدام أي مسؤول سعودي عتبة غرف المفاوضات الحقيقية التي ترسم مستقبل المنطقة.
هذا الغياب التام يعكس الحجم الحقيقي والتأثير المتواضع للنظام السعودي في المرحلة الثانية من المفاوضات الحالية، والتي تستمر ستين يوما للاتفاق على نسب التخصيب الإيراني وآليات الرقابة الدولية. والمفارقة هنا هي أن الرياض كانت قد سارعت في وقت سابق إلى توقيع اتفاق تعاون نووي مدني مع واشنطن، ظنا منها أنها تحمي مصالحها، لكن القيمة الفعلية لهذا الاتفاق أصبحت اليوم رهينة لنتائج محادثات سرية ومباشرة تجري بين طهران وواشنطن دون أي اعتبار لوجود النظام السعودي.
وتكشف تفاصيل الاتفاق السعودي الأميركي، المعروف باتفاق “123”، كيف تلاعبت واشنطن بالشروط لتمرير مصالحها، فبخلاف النموذج الإماراتي الذي يحظر بصرامة أي تخصيب محلي للوقود النووي، جاء الاتفاق السعودي فضفاضا ولا يمنع التخصيب صراحة، كما لا يجبر الرياض على الالتزام ببروتوكولات الرقابة المشددة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا التنازل الأميركي، الذي وصفه خبراء بأنه تراجع عن “المعايير الذهبية” لمنع الانتشار النووي، لم يكن منحة للرياض، بل تحول إلى ورقة قوة إضافية بيد إيران في المفاوضات الحالية، حيث تستغل طهران هذا التخبط الأميركي لتأكيد حقها في التخصيب ورفض المعايير المزدوجة لواشنطن.
يثبت هذا المشهد أن الدور السعودي في الملفات الاستراتيجية الكبرى لا يتعدى إطلاق الشعارات والتصريحات العامة حول الشفافية، بينما تُصنع المعادلات الأمنية والنووية في الخليج بعيدا عن أروقة الرياض. وأمام هذا الواقع، يبقى التفاهم النووي السعودي الأميركي مجرد حبر على ورق، وتتحدد قيمته الفعلية بناء على ما ستفرضه طهران من شروط وسقوف للتخصيب في اتفاقها النهائي مع الولايات المتحدة، مما يضع النظام السعودي في مكانته الطبيعية كمتابع هامشي للأحداث الإقليمية.
The post كيف تحول الاتفاق النووي السعودي الأميركي إلى ورقة بيد المفاوض الإيراني؟ appeared first on قناة نبأ الفضائية.




