نبأ – قال رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مساء اليوم الجمعة، إنه أجرى اتصالا هاتفيا بمحمد بن سلمان، أعرب خلاله عن تقديره وشكره للسعودية على دعمها المستمر لجهود السلام التي قادتها باكستان، وهنأه بمناسبة توقيع اتفاق إسلام آباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية.
الاتصال يدفع إلى طرح العديد من التساؤلات حول الجدوى من إقحام ولي العهد السعودي في إنجاز دبلوماسي لم تكن السعودية طرفا في صناعته بل كانت على النقيض تماما شريكا في العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. حتى أن بيان ترحيب وزارة الخارجية السعودية بالاتفاق والثناء على جهود الوساطة الباكستانية والقطرية، جاء كمحاولة دعائية مكشوفة لقطف ثمار جهود السلام الإقليمي، والالتفاف على حقيقة استبعاد نظام آل سعود بالكامل من طاولة القرار الجديدة في المنطقة، والتي فرضتها إيران بصمودها وإفشالها للعدوان.
وتكشف الحقائق الميدانية أن السعودية لم تلعب أي دور إيجابي أو وساطة لإنهاء الحرب التي استمرت أسابي بل إنها كانت قد فتحت أراضيها وأجواءها للجيش الأميركي، حيث شاركت القواعد العسكرية المتواجدة في المملكة، وفي مقدمتها قاعدة سلطان الجوية، بشكل مباشر في دعم الهجمات الجوية والعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد المنشآت الإيرانية، وتسهيل مهام طائرات الاستطلاع والتزويد بالوقود جوا. وهي حقائق تكشف زيف الادعاءات السعودية بالحرص على الاستقرار.
وعليه، فإن خطوة رئيس وزراء باكستان بتوجيه الشكر الهاتفي لولي العهد السعودي لا تعدو كونها ترضية دبلوماسية لحفظ ماء وجه الحليف السعودي وتخفيف وطأة العزلة والاهتزاز السياسي التي يعاني منها النظام في الرياض بعد توقيع الاتفاق إلكترونيا بين الرئيسين مسعود بزشكيان ودونالد ترامب. فإسلام آباد، التي أدارت الوساطة، قد تكون في خطوتها هذه تهدف إلى طمأنة الرياض وتخفيف روعها بعد أن فرضت طهران شروطها السيادية كاملة، بما في ذلك الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وكسر الطوق التجاري، وإلزام واشنطن وحلفائها بخطة إعادة إعمار ضخمة تبلغ قيمتها 300 مليار دولار، لتتحول السعودية بموجب هذه المعادلات من شريك عسكري في العدوان إلى مجرد متفرج هامشي مجبر على الانصياع للواقع الإقليمي الجديد الذي خطته إيران وحلفاؤها بالدم والدبلوماسية الحازمة.
The post تهنئة شهباز شريف لابن سلمان بعد “مذكرة تفاهم إسلام آباد” .. هل هي ترضية دبلوماسية لحليف منكسر؟ appeared first on قناة نبأ الفضائية.




