نبأ – منذ الإعلان عن اتفاق مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان، تحاول الرياض تقديمه باعتباره خطوة نحو بناء مظلة أمنية إقليمية قادرة على حماية مصالحها بعيدًا عن الاعتماد الكامل على واشنطن.
لكن خلف هذا العنوان الكبير، يبدو الاتفاق أقرب إلى مناورة سياسية سعودية هدفها إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أنه لديها بدائل، أو على الأقل أوراق يمكن استخدامها عندما تتفاوض مع واشنطن.
عمليًا، يبدو أن الاتفاق ولد ميتًا إذا طُرح باعتباره بديلًا للمظلة الأمنية الأميركية. فالعلاقة بين السعودية وواشنطن ليست مجرد تحالف عابر، بل تعود إلى أصل وجود الكيان السعودي القائم على معادلة الدفع مقابل الحماية، وبالتالي فإن أصل وجود النظام بحد ذاته قائم بفعل هذه المعادلة، ولذلك من الصعب تصوّر أن تستبدل الرياض هذه المنظومة باتفاق ثلاثي محدود الفعالية.
زد على ذلك أن تركيا وباكستان نفسيهما حليفتان للولايات المتحدة، ولكل منهما مصالح استراتيجية واقتصادية وعسكرية عميقة مع واشنطن. وبالتالي، لن تذهبا إلى حد تخريب علاقاتهما الأميركية من أجل السعودية.
لذلك، فإن الهدف الخفي الأبرز من الاتفاق يبدو أنه سياسي، وهو تعزيز موقع الرياض التفاوضي مع واشنطن، خاصة في ملفات معقدة مثل البرنامج النووي الذي أعلن عنه مؤخرا والذي بات سريانه مرهونا بالتطبيع. ولعل الأيام المقبلة كفيلة بتبيان ذلك.
The post اتفاق مكة.. مظلة أمنية بديلة أم ورقة سعودية لتحسين شروط التفاوض مع واشنطن؟ appeared first on قناة نبأ الفضائية.


