نبأ – يواصل الإعلام السعودي خوض جولاته التضليلية المعتادة في إطار الحرب الإعلامية والدعاية الموجهة ضد إيران، متظاهرا هذه المرة بعباءة “الحرص الحقوقي” والقلق على ضمانات المحاكمة العادلة، في مفارقة تفضح حجم ازدواجية المعايير والتزييف الذي تنتهجه المنصات التابعة للرياض.
وأفردت وسائل الإعلام السعودية مساحات واسعة لتغطية تنفيذ حكم الإعدام بحق المدعو شهرام صادقي في إيران، مشككة في إجراءات القضاء الإيراني ومحاولة تصوير إعدام متورط بجرائم دهس متعمدة وإرهاب استهدفت رجال أمن وأدت إلى إصابة سبعة منهم ودخول أحدهم في غيبوبة على أنه مجرد استهداف لمحتج سياسي.
وفي خبر نشرته صحيفة الشرق الأوسط على سبيل المثال تحت عنوان: ” إيران تعدم محتجا وسط إدانات غربية متصاعدة”، تُظهر التغطية السعودية تعمدا جليا لتزييف الحقائق، فبينما تثبت الوقائع الميدانية والأدلة الدامغة تنفيذ صادقي لعملية دهس إرهابية موثقة وفراره واختبائه باسم مستعار في مركز لعلاج الإدمان قبل إقراره بالواقعة، يسعى الإعلام السعودي إلى تجريد الحادثة من أبعادها الجنائية والأمنية وإعادة إخراجها في قالب قمع الاحتجاجات.
ويأتي هذا التزوير الممنهج في إطار التوظيف السياسي للملفات القضائية، حيث يحاول الإعلام التابع لنظام محمد بن سلمان تسويق الروايات المعارضة وتجاهل الأدلة الجنائية طالما أن ذلك يخدم أجندة العداء والتجييش ضد الجمهورية الإسلامية وحقها المشروع في المحاكمة الرادعة لكل من يتخابر أو يتعاون مع أعدائها كالسلطات الأميركية والكيان الصهيوني.
وإن أدعى ما يدعو للسخرية في هذا “التباكي الحقوقية” الذي يتبناه الإعلام السعودي، هو تعاميه الكامل وتجاهله الصارخ للواقع المظلم الذي تعيشه السعودية نفسها تحت حكم محمد بن سلمان، حيث تسجل البلاد أرقاما قياسية وغير مسبوقة في تنفيذ أحكام الإعدام والقطع الجماعي للرؤوس، والتي تطال في معظمها معتقلي رأي وناشطين سلميين وأبناء مناطق مُهمشة كـ “القطيف”.
فبينما يتباكى الإعلام السعودي على “عدم نشر وثائق مستقلة” في قضايا إرهابية ودهس مسلح وتجسس لصالح الأعداء في إيران، ينزل الصمت المطبق على المنصات ذاتها عند الحديث عن الإعدامات الجماعية التعسفية التي ينفذها النظام السعودي بدم بارد بحق عشرات المعتقلين في يوم واحد ودون تقديم أدنى ضمانات قانونية أو السماح بمحاكمات علنية.
كما يتجاهل إعدام معتقلي رأي وقاصرين استنادا إلى اعترافات مقتطعة تُنتزع تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي في سجون المباحث وبأحكام كيدية تصدر عن “المحكمة الجزائية المتخصصة”، فضلاً عن جريمة احتجاز الجثامين التي يُحرم فيها الأهالي حتى من إقامة مراسم الدفن أو معرفة قبور أبنائهم.
إن التباكي السعودي على عقوبة الإعدام وضمانات المحاكمة في الخارج، بينما تُساق قوافل الإعدام والمقصلة داخل المملكة بتهم تتصل بـ “التغريد” أو “المشاركة في مظاهرات سلمية”، يؤكد أن الإعلام السعودي ليس سوى أداة مجردة من الأخلاق، تُزيف الحقائق وتبيع المبادئ وفق ما تقتضيه المصلحة السياسية للنظام في الرياض.
The post التضليل السعودي في ملف الإعدامات: هجوم على إيران وتعامٍ عن جرائم الرياض appeared first on قناة نبأ الفضائية.


