نبأ – في لحظةٍ إقليميّة شديدة الحساسيّة، تجد السعودية نفسها محاصرة بين مطرقة الحرب وسندان تآكل الردع، فمن جهة تخشى تعاظم كرة النار فتتدحرج من ساحة الحرب الأميركية الإيرانية إلى أراضيها، ومن جهة أخرى، تحاول العمل على إنشاء تحالفات إقليمية لتكون أراضيها ومصالحها بمنأى عن أية ارتدادات لسياساتها.
هذا بالفعل ما تحاول فعله الرياض من خلال توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان. وفي وقت سابق أعلنت موافقة 14 دولة على إنشاء تحالف بحري يهدف إلى حماية حرية الملاحة في المنطقة، من أصل 43 دولة شاركت في اجتماع دولي استضافته الرياض.
لكن في مقابل هذه المساعي، تصطدم تمنيات السعودية بالأمر الواقع، فالحديث عن إبرام اتفاقيات في ظل غياب آليات التطبيق وحجم التدخل العسكري للدول الموقعة على الاتفاق وتوزيع الأدوار، يطرح تساؤلات جدية حول مدى فعالية اتفاقية مكة ومدى استعداد كل من باكستان وتركيا للانخراط العسكري لأجل السعودية وحجم هذا الانخراط؟
التحدي الآخر الذي يلاحق الرياض هو الحصار البحري، لكن الإعلان عن تحالف من 14 دولة لعله أسوأ خطوة للحماية المنشودة، من أصل 43 دولة يعكس نسبة متدنية جدًا من الدول المستعدة لحماية السعودية، ما يجعل الرياض متروكة لمصيرها في مواجهة الحصار اليمني.
على المقلب الآخر، سبق وأبرم النظام السعودي اتفاقًا أمنيًا مع الحليف التقليدي الولايات المتحدة في 19 نوفمبر 2025، لكن هشاشة الاتفاق تجلّت خلال الحرب على إيران والتي كشفت حدود الحماية الأميركية للسعودية، فحتى في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تخوض حربًا مباشرة، تمكنت طهران من إيصال ضربات إلى الأراضي والمصالح السعودية، والأهم أنه لو كانت هذه الاتفاقية كافية لما بحثت الرياض عن حلفاء جدد لإبرام اتفاق دفاعي جديد.
في المحصّلة، تلعب السعودية اليوم على التناقضات، في محاولة للموازنة بين الصديق والعدو فتبدو منفتحةً على إيران وحلفائها من جهة وعلى الولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، لكن التجربة السياسية تقول إن الضغوط المزدوجة تطحن الدول المنتصفة في حالة الحرب، فهل ستبقى الرياض وحدها في قلب المواجهة؟ الأيام المقبلة ستجيب.
The post السعودية واللعب على التناقضات.. هل ستكون وحدها في المواجهة؟ appeared first on قناة نبأ الفضائية.


