نبأ – استقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رئيس الاستخبارات السعودي خالد الحميدان في العاصمة العراقية بغداد، حيث تكشف الزيارة الأمنية، عن مفارقة صارخة في سلوك الرياض: حين تمتلك القوة بالعصا الأميركية، تتقدم بمنطق الضربة والعدوان، وحين تشعر بأن كلفة ما ارتكبته قد ترتد عليها، تبدأ لغة الاعتذار وطلب الصفح والتعويض.
فحديث خالد الحميدان عن اعتذار سعودي لعشائر شهداء الغارات، وطلب إلغاء الهجوم على الرياض، لا يمكن فصله عن تداعيات العدوان. الاعتذار هنا ليس موقفا إنسانيا، بل يعكس إدراكاً لحجم الخطر الذي بات يتهدد الرياض، ومحاولة لاحتواء رد الفعل قبل أن يتحول إلى مواجهة أوسع.
واللافت أن منطق القوة الذي استُخدم ضد الآخرين ينقلب، عند اقتراب الخطر من الداخل السعودي، إلى منطق الاسترضاء وطلب الحوار. فالمملكة التي كانت ترى في القوة العسكرية وسيلة لفرض إرادتها، تجد نفسها مضطرة إلى فتح قنوات التواصل مع من تضرروا من سياساتها، بل والحديث عن التعويضات لتجنب الرد.
ومن زاوية المقاومة العراقية، فإن المشهد يحمل دلالة أساسية: الردع لا يُقاس بالخطابات، بل بقدرة الطرف الآخر على إجبار المعتدي على مراجعة حساباته. فالاعتذار، وطلب إلغاء الهجوم، والسعي إلى استعادة زيارة المسؤول العراقي، كلها مؤشرات على أن الرياض تدرك أن استمرار التصعيد قد يفتح عليها أبواباً لا تستطيع التحكم بمساراتها.
والرسالة الأبرز هي أن من يستهين بدماء الآخرين، قد يجد نفسه لاحقاً مضطراً للوقوف أمام ضحاياه طالباً الصفح، عندما تتغير موازين الخوف والقوة.
The post من الغارات إلى الاعتذار .. السعودية تحاول احتواء تداعيات عدوانها على العراق appeared first on قناة نبأ الفضائية.


