ورغم أن الاتفاق ما زال بحاجة إلى مراجعة الكونغرس الأمريكي، فإن المجلة تدعو المشرعين إلى الضغط من أجل فرض شروط أكثر صرامة على “السعودية”، معتبرة أن السماح لها بالاحتفاظ بخيار التخصيب النووي يمثل سابقة قد تتجاوز آثارها حدود الخليج لتطال مستقبل نظام منع الانتشار النووي العالمي بأكمله. وتخلص الإيكونوميست إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في احتمال بناء منشأة تخصيب داخل “السعودية”، بل في قبول المبدأ نفسه، إذ إن تآكل قواعد منع الانتشار النووي لا يحدث دفعة واحدة، بل يبدأ ـ بحسب المجلةـ عندما تحصل الدول الحليفة للقوى الكبرى على استثناءات تدريجية تضعف المعايير التي جرى بناؤها على مدى عقود. وفي موازاة هذه التحذيرات، يبدو أن الاتفاق يواجه أيضاً عقبات سياسية داخل الولايات المتحدة، حيث أن إدارة ترامب لم تُحِل الاتفاق رسمياً إلى الكونغرس حتى الآن، إلا أن مشرعين ديمقراطيين بدأوا بالفعل التحضير لمحاولة عرقلته، معتبرين أن الصفقة تثير أسئلة جوهرية بشأن الضمانات النووية وتوقيتها السياسي. وبموجب قانون الطاقة الذرية الأمريكي، سيكون أمام الكونغرس 90 يوماً تشريعياً لمراجعة الاتفاق بعد إحالته رسمياً، مع إمكانية التصويت على قرار برفضه، وإن كانت الأغلبية الجمهورية تجعل إسقاط الاتفاق أمراً غير مرجح.ونقل الموقع عن النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، قوله إنه يشعر بـ”قلق بالغ” حيال الاتفاق، معتبراً أن توقيته يثير الريبة، وأنه يبدو وكأنه محاولة من إدارة ترامب لـ”مكافأة السعوديين” مقابل دور ما في المنطقة، في إشارة إلى التطورات المرتبطة بالحرب مع إيران.كما أبدت السيناتور جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، توقعها أن يخضع الاتفاق لتدقيق واسع داخل مجلس الشيوخ، بينما أعرب السيناتور تيم كين عن قلقه من أن الاتفاق لا يلتزم بما يُعرف بـ”المعيار الذهبي” الذي حكم الاتفاق النووي الأمريكي مع الإمارات، والذي تضمّن رقابة إضافية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتخلي أبوظبي عن تخصيب اليورانيوم. وقال كين إن غياب هذه الضمانات قد يدفع الكونغرس إلى إجراء تصويت خاص بشأن الاتفاق، فيما شدد السيناتور كريس فان هولن على أن أي اتفاق نووي مدني يجب أن يلتزم بأعلى معايير منع الانتشار لتفادي مخاطر امتلاك أي دولة لقدرات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي.ولم تقتصر الاعتراضات على ملف الضمانات النووية، بل امتدت إلى البعد السياسي للاتفاق. فقد انتقدت شخصيات أمريكية مؤيدة لـ”إسرائيل” إقدام إدارة ترامب على إبرام الاتفاق دون اشتراط تطبيع العلاقات بين “السعودية” و”إسرائيل”، معتبرة أن واشنطن تخلت بذلك عن إحدى أهم أوراق الضغط التي كانت تستخدمها لدفع الرياض نحو الانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”. ويأتي ذلك في وقت زاد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الغموض المحيط بالاتفاق، بعدما أكد أن تنفيذه يبقى “مرهوناً بالكامل” باعتراف “السعودية” بـ”إسرائيل”، مضيفاً أن الاتفاق “لن يتضمن تخصيباً لليورانيوم”. غير أن هذا التصريح بدا متعارضاً مع التسريبات التي استندت إليها وسائل إعلام أمريكية، والتي تحدثت عن إمكانية إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل “السعودية” بعد دراسة مشتركة بين البلدين، وهو ما أبقى كثيراً من تفاصيل الاتفاق محل جدل بانتظار نشر نصه الكامل وإحالته رسمياً إلى الكونغرس.
#قطيفيون


