نبأ – كشف تقرير حقوقي نشرته منصة “مسورات” عن عمق المأساة الإنسانية التي خلفها سلاح سحب الجنسية الذي تشهره السلطات في البحرين ضد معارضيها، حيث لم تتوقف تداعيات هذا القرار التعسفي عند حدود المنامة، بل امتدت لتمزق أواصر العائلات في منطقة القطيف شرق السعودية، نظرا للترابط التاريخي والاجتماعي الممتد بين البلدين.
ولفهم أبعاد هذه الكارثة، تجب العودة إلى الجغرافيا التاريخية للمنطقة، بحسب “مسورات”، فدولة البحرين الحالية لم تكن سوى جزيرة تُعرف تاريخياً باسم “أوال”، وتشكل جزءا لا يتجزأ من إقليم “البحرين التاريخية والأصلية” الذي يضم القطيف والأحساء أيضا. ومع وقوع المنطقة تحت وطأة الاحتلالين السعودي والخليفي، فرض الاستعمار الأجنبي حدودا سياسية مصطنعة قسمت الإقليم الواحد إلى كيانين، وجنسيتين مختلفتين، لكنها عجزت عن تقسيم الشعب الذي ظل متمسكا بهويته وتداخله الأسري، حيث تجد العائلة الواحدة ينقسم أفرادها بين التبعيتين، كأن يحمل الأخ جنسية بحرينية وأخته جنسية سعودية، أو يختلف الأبناء عن أمهم في الأوراق الرسمية.
ومع تغول نظام آل خليفة في تسييس المواطنة وإسقاط الجنسية وجوازات السفر عن المواطنين، تحولت تلك الحدود المصطنعة إلى جدران فصل عنصري حقيقية أنتجت مآس إنسانية وقانونية بالغة الأثر على العائلات المشتركة بين البحرين والقطيف. وتسبب إلغاء وثائق السفر في منع مئات الأفراد من الوصول إلى وجهاتهم، مما قطع صلة الأرحام وحرم الآباء والأمهات من الاجتماع بأبنائهم، وأدى إلى تجميد المناسبات الاجتماعية وحفلات الزواج وعرقلة تسجيل المواليد الجدد.
ولم تتوقف المعاناة عند الجانب الاجتماعي، وقالت منصة “مسورات” إن هذه القرارات الجائرة أسفرت عن شلل اقتصادي وضياع للحقوق إذ تعقدت ملفات إرث ضخمة وتركات عالقة بين البلدين، وتجمدت أملاك ومشاريع تجارية مشتركة كان يديرها أو يملكها من جُرّدوا من هويتهم الوطنية. كما لحقت أضرار فادحة بالمستقبل المهني والتعليمي للموظفين والطلاب الذين فقدوا وظائفهم ومقاعدهم الدراسية، ليجدوا أنفسهم في مواجهة التهجير القسري والتشتيت الأسري، مما يثبت مجددا استغلال القوانين من قبل الأنظمة الحاكمة كأدوات عقاب طائفي تفتت النسيج الاجتماعي الأصيل للمنطقة.
The post كيف يمزق قرار “إسقاط الجنسية” في البحرين النسيج الاجتماعي لعائلات القطيف؟ appeared first on قناة نبأ الفضائية.




