نبأ – لا يبدو تراجع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية مجرد حركة رقمية في البيانات المالية، بل يأتي ضمن سلسلة مؤشرات تعكس ضغوطًا متزايدة على النموذج الاقتصادي الذي روّجت له الرياض خلال السنوات الماضية.
فبحسب هيئة الاحصاء السعودية، تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد خلال الربع الأول من عام 2026 إلى نحو 6.2 مليارات دولار، بانخفاض سنوي، وفي وقت تراهن فيه المملكة على جذب رؤوس الأموال العالمية لتمويل مشاريعها الكبرى وتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط.
ويزداد وقع هذه الأرقام مع اتساع الحديث خلال الفترة الماضية عن توجه أرامكو نحو خيارات تشمل بيع أو تأجير بعض الأصول، في إطار البحث عن سيولة وتعظيم العوائد من ممتلكاتها، بعدما أصبحت الشركة النفطية العملاقة إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الرياض لتوفير التمويل لمشاريعها والتزاماتها المالية.
ولا تأتي هذه التطورات بمعزل عن مؤشرات أخرى ظهرت خلال الأشهر الماضية، من إعادة ترتيب أولويات الإنفاق على المشاريع العملاقة، إلى مراجعة بعض الخطط المرتبطة برؤية 2030، وصولًا إلى ضغوط الموازنة والحاجة إلى تمويل مستمر في ظل ارتفاع كلفة المشاريع والاستثمارات الحكومية.
فبينما قدمت الرياض خلال السنوات الماضية مشاريع ضخمة باعتبارها محركًا لجذب المستثمرين العالميين، تكشف الأرقام أن تدفقات الأموال الأجنبية لا تسير بالوتيرة التي تتمناها الرياض، ما يضع علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد السعودي على تحويل الإنفاق الضخم إلى نمو مستدام.
وبدل أن تكون الاستثمارات الأجنبية مصدرًا رئيسيًا لدعم التحول الاقتصادي، تبدو السعودية أمام مرحلة إعادة حسابات مالية، تعتمد أكثر إعادة تدوير الموارد المتاحة لمواجهة التحديات المتراكمة ليس إلا.
The post تراجع الأموال الأجنبية يفاقم ضغوط الاقتصاد السعودي appeared first on قناة نبأ الفضائية.




