وكشف السجين الإثيوبي أن خمسة من زملائه أُعدموا قبل أسبوعين فقط من حديثه إلى CNN. ووفق روايته، استُدعيت أسماء عدد من السجناء من الزنزانة، ثم عاد بعضهم فيما اختفى آخرون، ليتبين لاحقاً أنهم أُعدموا. ويقول إن السجناء هم من اضطروا إلى إبلاغ عائلات الضحايا بما حدث، بعد أن علموا بالأمر بصورة غير مباشرة من أحد السجناء السعوديين. في المقابل، تزعم السلطات السعودية في بيانات رسمية أن الأشخاص الذين أُعدموا أدينوا بعد إدخال الحشيش إلى البلاد بصورة مشتركة، وأن أحكامهم أصبحت نهائية بعد استكمال مراحل التقاضي والمراجعة أمام المحكمة العليا. كما شددت على التزامها بمكافحة المخدرات وفرض العقوبات التي ينص عليها القانون بحق المتورطين في تهريبها أو ترويجها. وتسلط القضية الضوء أيضاً على مسار الهجرة الخطير الذي يسلكه عشرات الآلاف من الإثيوبيين سنوياً للوصول إلى “السعودية”. فبحسب مركز الهجرة المختلطة، يعبر أكثر من 100 ألف مهاجر إثيوبي إلى “السعودية” كل عام، في واحدة من أكبر حركات الهجرة على مستوى القارة الأفريقية. ويمر معظم هؤلاء عبر جيبوتي ثم اليمن، قبل محاولة عبور الحدود إلى اراضي شبه الجزيرة. وتصف المنظمة الدولية للهجرة هذا المسار بأنه من أخطر طرق الهجرة في العالم وأكثرها ازدحاماً، حيث يواجه المهاجرون مخاطر الابتزاز والاختطاف والعنف. ونقلت CNN عن عائلات في إقليم تيغراي أن أقاربها تعرضوا للاختطاف داخل اليمن، واضطروا إلى اقتراض مبالغ مالية كبيرة لدفع فدى مقابل إطلاق سراحهم. ويشير باحثون متخصصون في شؤون الهجرة الإثيوبية إلى أن هذه الديون تدفع كثيراً من المهاجرين إلى الوقوع تحت سيطرة شبكات التهريب، التي تجبر بعضهم أو تضغط عليهم لنقل مواد محظورة مثل الحشيش أو القات إلى داخل “السعودية”. ويؤكد الباحث سورافيل غيتاهون أن كثيراً من المهاجرين لا يدركون أن القات، الشائع استخدامه في أجزاء واسعة من شرق أفريقيا، محظور في “السعودية”، وهو ما تستغله شبكات التهريب لتوريطهم في أنشطة قد تفضي إلى عقوبات قاسية. وفي هذا السياق، يرى خبراء أن تطبيق عقوبة الإعدام في الجرائم غير العنيفة المتعلقة بالمخدرات يثير إشكاليات حقوقية وقانونية متزايدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمهاجرين يواجهون صعوبات لغوية، ومحدودية في الوصول إلى المساعدة القانونية، وادعاءات بالتعرض للإكراه أو الاستغلال من قبل المهربين. كما دعا متخصصون في شؤون الهجرة إلى تعزيز التنسيق المباشر بين إثيوبيا و”السعودية” لضمان حصول المواطنين الإثيوبيين على محاكمات عادلة وحماية قانونية كافية. وتأتي هذه الدعوات في ظل تاريخ من التعاون بين البلدين في ملف الهجرة، إذ شهدت السنوات الماضية عمليات ترحيل واسعة أعيد خلالها مئات آلاف الإثيوبيين من “السعودية” إلى بلادهم. وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، كان يعيش في “السعودية” عام 2022 نحو 750 ألف إثيوبي، دخل قرابة 450 ألفاً منهم بصورة غير نظامية. وفي العام نفسه، اتفقت الحكومتان على إعادة أكثر من 100 ألف إثيوبي كانوا يقيمون في البلاد من دون وضع قانوني، وكان كثير منهم محتجزين في مراكز وصفتها منظمات حقوقية بأنها تعاني الاكتظاظ وسوء المعاملة. ويقول أمانويل إن زيارة قام بها دبلوماسيون إثيوبيون إلى السجن خلال الشهر الماضي منحت السجناء قدراً من الأمل، بعدما وعدوا بمراجعة قضيته. إلا أن الحكومة الإثيوبية لم توجه حتى الآن أي انتقاد علني للسلطات السعودية بشأن أوضاع مواطنيها المحكوم عليهم بالإعدام في قضايا المخدرات. وأشارت وزارة الخارجية الإثيوبية، في رد مكتوب على استفسارات CNN، إلى أنها تواصل التواصل مع السلطات السعودية بصورة منتظمة، كما لفتت إلى أن 1971 مواطناً إثيوبياً استفادوا من “عفو ملكي”، من دون توضيح ما إذا كان ذلك يشمل أيّاً من المحكوم عليهم بالإعدام. وفي انتظار أي تحرك دبلوماسي أو قانوني قد يغيّر مصيرهم، يواصل عشرات السجناء الإثيوبيين في سجون “السعودية” العيش تحت وطأة الخوف من تنفيذ الأحكام في أي لحظة. أما أمانويل، فيختصر واقعه بالقول إنه لا يعرف متى ستأتي اللحظة الحاسمة، وإن كل طرقة على باب الزنزانة تجعله يعتقد أن دوره قد حان.
#قطيفيون
#قطيفيون


