نبأ – لم يحقّق الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط الاستقرار المزعوم الذي رفعته واشنطن شعارًا لتبرير تدخلاتها المتكرّرة، بل ارتبط، في نظر كثير من المحللين، بحروب مدمرة، وتفكك دول، وتفاقم الانقسامات الإقليمية. فمن أفغانستان والعراق إلى سوريا واليمن، لم تُنتج العقود الماضية نظامًا أمنيًا أكثر استقرارًا، بل كرّست بيئة مفتوحة للصراعات والاستنزاف، فيما دفعت شعوب المنطقة الكلفة الأكبر من تلك السياسات.
وفي هذا السياق، يخلص مقال صادر عن مجلة Foreign Affairs إلى أن السياسة الأميركيّة في الشرق الأوسط وصلت إلى طريق مسدود، بعدما أدى الوجود العسكري الطويل إلى استنزاف واشنطن وتعقيد صراعات المنطقة. ويدعو المقال إلى تقليص الانخراط العسكري المباشر، وإنهاء دور الولايات المتحدة كضامن أمني لحلفائها، بما يسمح لها بالتركيز على تحديات استراتيجية أخرى، خصوصًا المنافسة مع الصين.
كما أن المواجهات الأخيرة مع إيران وحلفائها كشفت حدود القدرة الأميركيّة على فرض معادلات ردع دائمة، في وقت تتراجع فيه الثقة الإقليمية بالمظلة الأمنية الأميركية.
وتشير التقديرات إلى أن الحرب الأميركية الأخيرة على إيران الأخيرة كشفت الكلفة المتزايدة للانخراط الأميركي في الشرق الأوسط، إذ تكبدت واشنطن خسائر بشرية قُدّرت بنحو 20 قتيلًا وعشرات الجرحى، فيما تعرضت القواعد العسكرية الأميركية لتدمير جزئي فضلًا عن ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ما عزّز الجدل داخل الولايات المتحدة حول جدوى استمرار الانتشار العسكري في المنطقة.
وفي المحصّلة، فإن سياسات واشنطن في الشرق الأوسط لم يسبق أن حقّقت الاستقرار، بل ساهمت في تعميق أزمات المنطقة وإبقاء التوازنات فيها رهينة للتدخلات الخارجية. ومع استمرار تراجع القدرة الأميركية على فرض قواعد اللعبة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر اضطرابًا، تتنافس فيها قوى عدة على النفوذ وسط غياب تسويات قادرة على إنهاء حالة عدم الاستقرار.
The post المواجهات الأخيرة مع إيران وحلفائها كشفت حدود القدرة الأميركيّة appeared first on قناة نبأ الفضائية.


