نبأ – لم تكن مشهدية توقيع اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة سوى استعراض شكلي جديد يحاول التغطية على أزمة استراتيجية عميقة تعصف بالنظام السعودي. فالاتفاق الذي أُريد له أن يظهر بمظهر “التحالف السني الكبير” أمام الرأي العام، سرعان ما انكشف عند أول اختبار عملي بوصفه تحالفا هشا أُبرم تحت وطأة اليأس وتآكل المنظومة الأمنية للرياض.
وبحسب تقرير نُشر في صحيفة أستراليا اليوم، لرئيسة تحريرها بالافي جاين، فإن الاتفاق يجمع ثلاثة أطراف يمر كل منها بضغوطات حادة، نظام سعودي يبحث عن حماية خارجية بعد تفكك تحالفاته الإقليمية، وحكومة تركية تبحث عن سيولة مالية لإنقاذ اقتصادها المتردي، ودولة باكستانية تكافح للحفاظ على توازنها الداخلي وتضع مؤسستها العسكرية في “سوق الإيجار” لحساب التمويل الخليجي.
ولم تتأخر طهران في فضح هذه الهشاشة، إذ أكدت تصريحات مسؤوليها أن الاتفاقات الورقية لن تجلب الأمن للرياض، مشيرة إلى أن عقودا من الارتهان للخارج والحماية الأميركية الشكليّة لم توفر للسعودية الاستقرار.
كما لم يتأخر السقوط العملي لهذا الترتيب الدفاعي، فبعد يومين فقط من مراسم التوقيع، تلقت مصفاة أرامكو في جيزان ضربات بالمسيّرات، مظهرة عدم قدرة الاتفاق على تقديم أي ردع حقيقي.
وأوضحت الصحيفة الأسترالية أن التحركات السعودية الاضطرارية تأتي في ظل تحولات جيوسياسية حادة ومأزق أمني متزايد، بعدما انتقلت العلاقات السعودية الإماراتية من الحلف الميداني إلى المواجهة العلنية عبر فصائل متنافسة جنوب وشرق اليمن، مما أدى إلى شلل مجلس التعاون الخليجي وعجزه عن صياغة موقف موحد.
كما أظهرت الاستهدافات الإقليمية الأخيرة، بما فيها القصف الذي طال مقرات وقواعد حيوية أميركية في المنطقة، تراجعا واضحا في فاعلية الردع الأميركي، مما ترك الرياض في حالة من التخبط الأمني والبحث عن بدائل عاجلة.
وفي الوقت نفسه، تتعامل الرياض مع إسلام آباد بمنطق الراعي والمستأجر، حيث أقدمت على ترحيل نحو 24 ألف عامل باكستاني وتوجيه تحذيرات رسمية لحكومتهم، بينما تستغل حاجتها المالية الشديدة واستحقاقات ديونها الخارجيّة لشراء قواها البشرية والتضحية بها في صراعات تتجنب الخوض فيها مباشرة.
إن محاولة النظام السعودي البحث عن مظلات أمنية لدى خصوم الأمس كأنقرة، أو دول مكبلة بالديون والأزمات كإسلام آباد، لا تعبر عن رؤية استراتيجية بقدر ما تجسد انحسار الخيارات السياسية والارتباك المستمر في إدارة ملفات أمن المنطقة.
The post حلف المأزومين: كيف كشف “اتفاق مكة” عمق أزمة السعودية الأمنية وتآكل نفوذها؟ appeared first on قناة نبأ الفضائية.


