نبأ – طُرِحت فكرة عقد حوار بين دول الخليج وإيران والعراق يتناول الهواجس الأمنية المتبادلة وكيفية معالجتها وصولاً إلى إرساء ترتيب أمني شامل جديد في الإقليم.
لكن إلى الآن، تبدو الدول الخليجية غير مستعدة مجتمعة لحوار من هذا النوع.
ويعكس الواقع الجيوسياسي المعقد لمنطقة الخليج، حيث تطغى الحسابات السيادية والمصالح الوطنية الفردية لكل دولة على العمل الجماعي الموحد، خاصة عند التعامل مع ملفات حساسة كالعلاقة مع إيران.
هذا ما جاء بالدراسة الصادرة عن مركز طوى بعنوان «خليج ما بعد الحرب على إيران: إشكاليات التعاون والتنافس والأمن الإقليمي».
حيث سلطت الضوء على أن حرب فبراير 2026 على إيران لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بين واشنطن تل أبيب من جهة، وتهران من جهة أخرى، بل كانت زلزالاً أعاد تشكيل معادلات الأمن.
رصدت إشكاليات التعاون والتنافس والأمن الإقليمي، وتاريخ التبعية الخليجية، واستشراف مستقبل المنطقة في ظل موازين القوى الجديدة.
تُعيد قراءة تاريخ الخليج منذ انسحاب البريطاني لتخلص إلى أن النموذج الخليجي القائم على الحماية الخارجية والاقتصاد الريعي لم يكن يوماً نموذجاً للوحدة الحقيقية، بل نتاجاً لترتيبات فرضتها القوى الكبرى.
وتستعرض الكاتبة كيف أن بريطانيا ومن بعدها الولايات المتحدة رسخت نمطاً من الهيمنة غير المباشرة عبر التحكم في الثروة النفطية وتوجيهها نحو استهلاكية غير منتجة، ما جعل دول الخليج في حالة اتكالية مستمرة.
ورغم حرص دول الخليج على تأكيد أنها ليست طرفاً في الحرب الأمريكية على إيران، فإن واقع الحال يظهر كيف أصبحت القواعد الأمريكية أهدافاً مباشرة للرد الإيراني.
وتكشف الدراسة انقساماً خليجياً حاداً في التعامل مع الحرب، بين من راهن على انتصار أمريكي سريع كما هو حال السعودية والإمارات في المرحلة الأولى، وبين من فضّل الحياد والوساطة مثل قطر وعُمان.
الدراسة ترى أن المنطقة مقبلة على إعادة تشكيل كبرى، قد تجد فيها الدول الصغرى فرصة للتحرر من الهيمنة السعودية، وتمهيد الطريق أمام ترتيبات جديدة تكون فيها الكلمة الأخيرة لدول المنطقة لا للخارج.
The post انقسام خليجي وتبعية متجددة: قراءة في دراسة مركز “طوى” حول مستقبل المنطقة appeared first on قناة نبأ الفضائية.


