نبأ – وضعت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع منظمة “ريبريف”، ملف الإعدامات في المملكة أمام أعلى المستويات الدولية، عبر مذكرة مشتركة رُفعت إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدامات تعسفا وخارج القضاء. وجاءت هذه الخطوة استجابة لطلب أممي بتقديم وثائق تربط بين عقوبة الإعدام وحظر التعذيب والممارسات اللاإنسانية حيث اتخذت المنظمات من القضاء السعودي نموذجا عمليا يثبت أن منظومة الإعدام هناك، في كل مراحلها من التوقيف وحتى ما بعد الموت، تنطوي على ممارسات وحشية مرادفة للتعذيب وسحق الكرامة الإنسانية.
وتكشف المذكرة الحقوقية أن التعذيب الجسدي والنفسي يعد ركيزة ثابتة ومتكررة في القضايا التي تنتهي بالإعدام في السعودية، لا سيما خلال فترات التوقيف والتحقيق، حيث يُجبر المعتقلون على توقيع اعترافات مسبقة تحت وطأة الإكراه والضرب. وتؤكد الوثائق أن الأجهزة القضائية والأمنية تتواطأ في إغلاق الباب أمام أي تحقيقات مستقلة تبحث في شكاوى التعذيب، مما يمنح المسؤولين حصانة كاملة وإفلاتا دائما من العقاب والمحاسبة.
وعلى صعيد المحاكمات، رصدت المذكرة عيوبا بنيوية تنسف أي ادعاء بالعدالة، وتتمثل هذه الانتهاكات الممنهجة في منع المتهمين من توكيل محامين، والاعتماد الكلي على اعترافات الإكراه، وحجب أدلة الاتهام عن المعتقلين لمنعهم من إعداد دفاع حقيقي، فضلا عن غياب المترجمين الأكفاء للمتهمين الأجانب، وفرض تعتيم على إجراءات الاستئناف وإعادة المحاكمة، وهي ممارسات تؤكد المنظمات أنها تمثل سياسة عامة وليست تصرفات فردية.
التقرير الأممي أشار كذلك إلى البعد التمييزي الصارخ في أحكام القتل إذ تسجل المملكة معدلات إعدام مرتفعة للغاية بحق العمالة الأجنبية المستضعفة، إلى جانب استخدام العقوبة كأداة انتقام وتصفية على أساس ديني وطائفي يستهدف أبناء الطائفة الشيعية، دون أي اعتبار للقوانين الدولية التي تحظر أيضا إعدام القاصرين، حيث طُبقت هذه الأحكام القاسية والاحتجاز الانفرادي الطويل وتقييد زيارات وتواصل الأهالي على أشخاص اعتقلوا وهم أطفال.
أما الجانب الأكثر سادية في المنظومة السعودية، فيتجلى في التعذيب النفسي المرعب الذي يسبق جريمة الإعدام إذ يتعمد النظام وضع السجناء في حالة ترقب دائم للموت عبر تعليق تنفيذ الأحكام لفترات طويلة ثم استئنافها فجأة، وإيهام المحتجزين بقرب تصفيتهم، وتنفيذ الإعدام دون إخطار مسبق للسجين أو عائلته، مما يتسبب في ألم نفسي مرير يرقى إلى المرتبة الأعلى من التعامل الوحشي واللاإنساني.
ولا يتوقف هذا التنكيل عند إزهاق الأرواح، بل يمتد كعقوبة جماعية تطال العائلات بعد التنفيذ حيث وثقت المذكرة إصرار السلطات السعودية على احتجاز جثامين الضحايا، ورفض تسليمها لذويهم، والتكتم التام على مقابرهم وأماكن دفنهم، وحرمان الأسر من حقها الإنساني في إلقاء نظرة الوداع أو إقامة دفن كريم.
وتخلص المذكرة في ختامها إلى أن الألم والمعاناة في التجربة السعودية ليسا عارضين، بل هما جزء متأصل وبنيوي في الطريقة التي تصمم بها السلطات عقوبة الإعدام لتشكل انتهاكا صارخا للحظر الدولي للتعذيب وللحق الإنساني في الحياة.
The post الإعدام في السعودية: مذكرة حقوقية تفضح فظاعة التعذيب والانتهاكات الممنهجة من الاعتقال حتى حجز الجثامين appeared first on قناة نبأ الفضائية.




