نبأ – عُقد في العاصمة المصرية القاهرة، أمس السبت، اجتماع رباعي رفيع المستوى ضم وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ونظيريه المصري بدر عبدالعاطي والتركي هاكان فيدان، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس. وجاء هذا اللقاء ليعكس حالة الارتباك التي تعيشها الرياض بعد أن وجدت نفسها معزولة ومهمشة بالكامل خارج كواليس الصياغة الفعلية لمذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة.
وكشف تركيز الاجتماع على أهمية البناء على مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران عن الحجم الحقيقي للنظام السعودي في الحسابات الدولية، فبينما كانت طهران تفاوض بشكل مباشر وتنتزع مكاسبها من البيت الأبيض بناء على عناصر قوتها، غُيبت الرياض تماما عن مشهد القرار والصياغة. وتأتي السعودية اليوم في لقاء القاهرة لتطلب مكانا في ترتيبات التهدئة الإقليمية التي صُممت بالكامل بمعزل عنها، ومحاولة البحث عن أي دور ثانوي يحفظ ماء وجهها.
وحاولت الماكينة الإعلامية السعودية تغطية هذا التهميش عبر حشو جدول أعمال اللقاء بملفات إقليمية مكررة، مثل الأوضاع في ليبيا، والتصعيد في قطاع غزة، وقضايا القارة الأفريقية، تحت مزاعم “الدور المحوري” إلا أن هذه المحاولات لم تنجح في إخفاء حقيقة أن الرياض تحولت إلى مجرد متلق للاتفاقيات الكبرى. بعدما تبين أن واشنطن عندما أرادت إنهاء الحرب، اختارت التفاوض المباشر مع طهران باعتبارها القوة الأساسية في المنطقة، تاركة أدواتها التقليديين يبحثون في القاهرة عن تنسيق جماعي مع تركيا ومصر لاحتواء آثار استبعادهم.
هذا التحرك المتأخر يعكس بوضوح عجز السياسة السعودية. فبعد سنوات من التحريض والرهان على ضربة أميركية تنهي النفوذ الإيراني، تستفيق الرياض اليوم على واقع يثبت أن الترتيبات الأمنية والاقتصادية للمنطقة تُطبخ بالكامل على نار التفاهمات الإيرانية الأميركية، بينما يقبع النظام السعودي في مقاعد المتفرجين، مجبرا على قبول النتائج الإستراتيجية التي فرضتها طهران والتكيف معها لحماية أمنه الداخلي.
The post اجتماع القاهرة يكشف تهميش السعودية ومحاولاتها اللحاق بقطار الاتفاق الإيراني الأميركي appeared first on قناة نبأ الفضائية.




