نبأ – عادت السلطات السعودية إلى توسيع إجراءاتها المرتبطة بملف الأراضي البيضاء، بعد الإعلان عن تحريك نحو 146 مليون متر مربع من الأراضي في المنطقة الشرقية، في وقت تتفاقم فيه أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات، ما يثير تساؤلات حول الجهة المستفيدة من إدخال هذه المساحات إلى دائرة إعادة التنظيم والتداول.
هذه الخطوة لا تبدو منفصلة عن مسار بدأ منذ سنوات، حين أصدرت السلطات لائحة تنفيذية لرسوم الأراضي البيضاء وفرضت رسوماً وضغوطاً مالية على ملاك الأراضي غير المطورة داخل النطاقات العمرانية، إلى جانب التهديد بغرامات وعقوبات في حال عدم الامتثال، تحت عناوين مواجهة الاحتكار وزيادة المعروض العقاري.
لكن عملياً، تزامنت هذه الإجراءات مع فتح أوسع لسوق العقار وإعادة هندسة الملكيات، بحيث باتت الرسوم أداة تدفع المالكين إلى البيع أو التطوير أو إدخال أراضيهم إلى السوق وفق الشروط التي تحددها الدولة، بدل معالجة جذور أزمة السكن أو كشف الجهات التي راكمت النفوذ العقاري طوال السنوات الماضية.
كما أن السلطات نفسها كانت قد أقرت سابقاً رفع الحد الأعلى لرسوم الأراضي البيضاء إلى 10%، ووسعت الرسوم لتشمل بعض العقارات الشاغرة، تحت شعار إعادة التوازن للسوق، بينما استمرت أسعار العقارات والإيجارات بالارتفاع، وبقيت أزمة التملك قائمة بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين.
واليوم، ومع الحديث عن تحريك هذا الحجم الكبير من الأراضي في المنطقة الشرقية، تتجدد المخاوف من أن يتحول ملف الأراضي البيضاء إلى باب جديد لإعادة رسم خارطة الملكيات والاستحواذ التدريجي على الأراضي تحت ذرائع التطوير والتنظيم، بدل أن ينعكس على تخفيف أزمة السكن أو توسيع قدرة المواطنين على التملك.
وهنا نسأل: هل تتحول هذه الإجراءات إلى أداة إضافية لإحكام السيطرة على سوق العقار وإعادة توزيع الأراضي بما يخدم أولويات السلطة؟
The post رسوم الأراضي البيضاء تتحول إلى أداة ضغط على ملاك العقارات appeared first on قناة نبأ الفضائية.




