نبأ – لم تعُد عاشوراء في القطيف والأحساء شعيرةً تُحيَى في الشوارع والساحات، بل ملفًا أمنيًا يريد النظام السعودي من خلاله، إعادة تشكيل هوية المنطقة وطمس معالمها.
ففي العاشر من المُحَرّم هذا العام، غابت مواكبُ العزاء والمَسيرات والمضائف التي كانت، في الأعوام السابقة، تحملُ حضورًا عاشورائيًا جامعًا، وتحوّلَ النداءُ الحُسيني إلى ذاكرةٍ محاصَرة داخل الجدران، إذ إنّ الموكبَ المُوَحَّد، الذي كان شاهدًا على إحياء الشعائر، والذي كان ينطلق مِن أحياء شارع الثورة، قد طُمس بفعل القيود.
وطالت القيود المُشارَكات الحسينية، ومُنع البث المباشر ونشر المواد المرئية والمسموعة، في محاولةٍ لعزل المجالس عن جمهورها ومنْع امتداد الصوت والصورة. ورغم ذلك، رفعَت مجالسُ عدّة صوَر شهداء الدالوة ومحاسن والدمام، لتؤكد أنّ الذاكرة لا تُمحى بقرارٍ أمني، وأن عاشوراء في الشرقية ليسَت طقسًا عابرًا، بل هوية ووجدان.
وفي مُوازاة الحرب على الشعائر، تتوسّع السُلطة في ملف المزارع والأوقاف، عبر قرارات بلدية تُنذر بمسار استحواذٍ جديد، يستحضرُ تجربة الرامس في العوامية وما حملته من تجريفٍ للأرض والذاكرة.
الخلاصة أن النظامَ السعودي لا يقيّد مجلسًا أو موكبًا فحسب، بل يخوضُ حربًا ممنهجة على المنبر والراية والأرض، ليُحَوّل القطيف والأحساء مِن فضاءٍ عاشورائي حيّ، إلى منطقة تحت الضبط والمحو.
The post عاشوراء في القطيف والأحساء ترزح تحت القبضة الأمنية appeared first on قناة نبأ الفضائية.




