نبأ – قال تقرير لوكالة “رويترز” إن الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية في إيران، والذي قد يؤدي إلى إسكات أصوات المدافع، لن يغير من الحقيقة الإستراتيجية الراسخة التي فرضتها حرب الأشهر الثلاثة الماضية، وهي خروج طهران بثقل سياسي أكبر وقوة إقليمية لم تُهزم.
وأوضح التقرير، بناءً على شهادات دبلوماسيين ومحللين، أن المنطقة تجاوزت واحدة من أخطر أزماتها دون أي تغيير في ميزان القوى لصالح معسكر العدوان الأميركي، في حين تلقت أنظمة الخليج صدمة عنيفة زعزعت ثقتها في الحماية الأميركية التي تهاوت أمام صمود طهران وقدرتها على وقف تدفقات الطاقة العالمية وحماية أمنها القومي، مما كشف بشكل جلي حدود القوة العسكرية لواشنطن.
وسلط التقرير الضوء بشكل مكثف على تداعيات هذا التحول الإستراتيجي على دول الخليج، مؤكدا أنها تُعد الخاسر الرئيسي الأكبر في هذه المواجهة، إذ وجدت هذه الأنظمة نفسها في موقع المتفرج العاجز على قرارات مصيرية أعادت تشكيل مشهدها الأمني دون أن يكون لها أي رأي أو دور فيها، وتُركت اليوم وحيدة لتحمل تداعيات رهاناتها الخاطئة.
واعترفت مصادر خليجية أن الاتفاق بدأ بالفعل في إحداث تآكل حاد في الثقة بالحليف الأميركي، وتسبب في صدمة شديدة هزت الاستقرار الاقتصادي الذي تباهت به تلك الدول لعقود، مما أجبرها على مراجعة تفكيرها الإستراتيجي وتسريع التحول نحو خفض التصعيد والقبول بالأمر الواقع والتسوية مع طهران بدلا من المواجهة التي تبنتها لسنوات تماهيا مع الأجندات الأميركية الإسرائيلية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن “ملحمة الغضب”، وهي المسمى للعدوان الأميركي الإسرائيلي الذي انطلق في 28 فبراير شباط الماضي واستهدف القيادة الإيرانية، فقد وُصفت من قِبل مسؤولين أميركيين سابقين بأنها “كارثة ملحمية” وفشل ذريع، حيث لم تنجح في إجبار طهران على الاستسلام أو تفكيك قدراتها الصاروخية والنووية. وفي المقابل، ورغم الضربات القاسية، خرجت إيران واقفة على قدمين ثابتتين، محافظة على نظامها السياسي ونفوذها الإقليمي الكامل الذي أجبر واشنطن على الخضوع والجلوس إلى طاولة المفاوضات لتوقيع مذكرة تفاهم لوقف الأعمال القتالية، مما يترك الوضع الإقليمي بالنسبة للأنظمة الخليجية التابعة أسوأ بكثير مما كان عليه قبل الحرب، وسط شعور عام بالخذلان والانكسار الإستراتيجي.
The post دول الخليج الخاسر الرئيسي بعد ثبات إيران وفشل العدوان الأميركي الإسرائيلي appeared first on قناة نبأ الفضائية.




